مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

مشكاة الأمل

بيان تعريف العام

عُرْفَ العام بأنَّه: لفظ دل دفعةً على ما لم يكن منحصرًا.

فاللفظ جنس شامل للعام، وعينٌ مِنَ الألفاظ.

وقوله: "دفعة" فصل مخرج للنكرة في سياق الإثبات، كاضرب رجلا مثلا، فإنَّ رجلا دال على ما يَصلُحُ له بطريق البدلية المتقدم بيانها في المطلق. وخرج به أيضًا المشترك، فإنَّه لا يدلُّ دفعة على ما وُضِعَ له، وإنما يدلُّ عليه بطريق اعتبار) تعدد الوضع، كالعين مثلا، فإنَّه لا يدل دفعة واحدة على الباصرة والشمس والذهب إلى آخرها، وإنما يدلُّ [على] كل واحد من هذه المعاني باعتبار أنه وضع له وضعًا مستقلا، / 172 / فوَضعُ العين ليس شاملا لهذه الأشياء دفعة واحدة. وهذا هو المراد مِن نَفْي العموم عنِ المشترك؛ لأنَّ لفظ المشترك لا يكون عاما أصلا، فإنَّه يكون عاما باعتبار دلالته على أفرادِ بعض ما وُضِعَ له، كهذهِ عيون، فإنَّه دال على دفعة واحدة على غير مخصوص مِن أفراد العين التي هي الباصرة مثلا، فصدق عليه أنَّه عام.

وقوله: "على ما لم يكن منحصرًا" فصل أخرج به صيغة المثنّى وأسماء العددِ والجمع المعرف بلام العهد وما قامتِ القرينة على أنَّ أفراده منحصرةٌ، فإِنَّ صيغة المثنّى وإِنْ دَلَّتْ عَلَى الاثنين دفعة واحدة؛ فالإثنان شيءٌ محصور وأسماء العددِ وإن دلّ على كثير كمئة وألف؛ فذلك الكثير منحصر أيضًا. والمعرَّفُ بلامِ العهد وإنْ كانَ لفظه عاما، كالسماوات والأرضين؛ فاللام العهديَّة دالة على أنَّ مدلوله منحصر. وما قامَتِ القرينة على أنَّ أفراده منحصرة، كرأيت رجالا، وخلق الله سماوات وأرَضِين؛ فإنَّ العقل قاض بأنَّ المرئي مِن الرجال عدد

(1) كتبت في النسخة المخطوطة (أ) (أعيته» والصواب ما أثبتناه.

162