مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

باب الخاص

محصور؛ وإن فات الرائي ضبطه، وأنَّ المخلوق من السماوات والأرضين عدد محصور،

وهو سبع سماوات وسبع أرضين. والله أعلم. (1)

بيان ما يتناوله العام

/ 173 / ويعم العام المعرَّفُ بـ"أل" الجنسية، ويعم الجمع والإضافة. ومثال المعرف قوله تعالى: قدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [المؤمنون: 1]، وَالسَارِقُ وَالسَارِقَةُ} [المادة]. فإن حكم الوصف في العموم حكم الجنس، و يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} [النساء: 11]، فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} [النور: 63]. ولا يعم المعرف بـ"أل" التي للعهد؛ لأنَّ العهد قرينة الخصوص. وكذا كلُّ قرينة دلَّتْ على إخراج صيغة العام عن العموم، واستعمالها في الخصوص كرأيتُ الرجال، ووَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ} [النمل: 23]، و مَا نَذَرُ من شَيْءٍ أَنتَ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرميم} [الذاريات: 42]. فإنَّ العقل قاض بامتناع رؤية كل الرجال، وامتناع إتيانها كل شيء، وامتناع إتيان الريح على كلِّ شيءٍ فجعله رميمًا.

ولم يزل العلماء يستدلون بصيغة الجمع أنَّه من العموم، مثل قوله تعالى: يُوصِيكُم اللهُ فِي أَوْلَدِكُم} [النساء: 11]. واستدل عمر بن الخطاب بعموم قوله: «أُمِرْتُ أَنْ أَقاتل النَّاسَ حتَّى يقولُوا: لا إلهَ إلّا الله». وذلكَ حينَ مَنَعَ

أهلُ الردّةِ الزكاة على أبي بكر الصديق، فعزم أبو بكر أن يقاتلهم، فصعب ذلك على الصحابة، فبعثوا عمر ليكلمه، وكانَ مِن احتجاجه عليه هذا الحديث: «أُمَرْتُ أن أقاتلَ النَّاس / 174 / حتى يقولُوا: لا إلهَ إِلَّا الله». فقال له أبو بكر: أتمم الحديث يا عُمَر. فقال عمر بن الخطاب: «فإذا قالوها فقد عصمُوا مِنِّي دماءَهم وأموالهم وسبي ذراريهم إلا بحقها». فقال أبو بكر: هذا من حقها. فصوّبه عمر

(1) انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 194. (2) تقدم تخريجه.

(2)

163