مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

مشكاة الاحتمال

باب المشترك

"

المشترك: هو اللفظ الموضوع لكلّ واحدٍ مِن معنيين فأكثر، وضعًا مستقلا، من غير نقل. فقولنا: "كلُّ واحدٍ من معنيين فأكثر قيد خرج به أسماء العدد، كالاثنين والثلاثة والعشرة، فإنَّه موضوع لمجموع أفرادها وضعا واحدا. وخرج أيضًا العام؛ لاستغراقه جميع أفراده دفعة واحدة.

وكذا خرج الأسماء المتواطئة بقولنا: "وضعا مستقلا"، كالإنسان، فإنَّه وإنْ تناول أفرادا كثيرة، لكنه لم يُوضع لكلّ واحدٍ منهما وضعًا مستقلا، وإنما هو موضوع لمجموعها، وهو

القدر المشترك بينها لا لها، فاللفظ ليس بمشترك، بل هو موضوع للقدر المشترك بينها. والفرق بين اللفظ المشترك واللفظ الموضوع للمشترك هو: أنّ اللفظ المشترك موضوع لكل واحد من معانيه، وضعًا مستقلا، كالعين موضوع للباصرة وضعًا، وللعين الجارية وضعًا آخر، وهكذا. بخلاف اللفظ الموضوع للمشتَرَك؛ فإنَّه موضوع للقدر المشترك بين أفراده، كالإنسان والمؤمنين والمسلمين، وكأسماء الأجناس والأنواع. فالأول مجمَل؛ لاختلاف / 179 / مسمياته. والثاني مبين؛ لاتحادها، وهو نوع مِنَ الخاص.

وخرج بقولنا: "من غير نقل المنقول" كصخر وكجعفرٍ وزِيدٍ وفَرَج. فالأوّلُ منقول من اسم الحجارة إلى علم لشخص معين. والثاني منقول من اسم نَهْرٍ إلى عَلَم لشخص معين. والثالث منقول من مصدرِ زادَ يزيد زيدًا إلى علم. والرابع منقول من اسمِ مصدر إلى علم. والمشترك مشتق من الشركة، شُبِّهَتِ اللفظة لاشتراك المعاني فيها بالدار المشتركة بين الشركاء.

وفي

المنار: "المشترك لفظ يتناولُ أفرادا مختلفة الحدود، على سبيل البدل " (2).

(1) يظهر أن صحيفتين سقطتا قبلها وهي رقم 176 و 177.

(2) انظر: ابن ملك، منار الانوار، ص 94.