مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٧١

باب المشترك

وعرفه شيخنا السالمي - رحمه الله - بأنه: "لفظ دلَّ على شيئين فصاعدا، بالوضع مرتين

فصاعدا، من غير نقل

(1) ?

فصل [أحوال المشترك]

ويكون المشترك اسما، كـ (القرء) للحيض وللطهرِ، وكالجَوْنِ للأبيض والأسود، وكالعينِ للباصرة والجارية والشمس والذهب وذات الشيء وغير ذلك. ويكون فعلا، كـ (عسعس) لأقبل وأدبر، وورد لأشرف ودخل، ونحوهما. ويكون حرفًا، ك (من) الجارة، فإنها للتبعيض ولبيان الجنس. قال الإزميري: إنَّ اللفظ المشترك؛ له / 180 / باعتبار إطلاقه على معانيه أحوال خمسة: أولها: أن يطلق على أحدهما مرّة، وعلى الآخر أخرى، فلا يُقصد بإطلاقِ واحدٍ إلا أحدهما. ولا نزاع في صحة ذلك، وفي كونه بطريق الحقيقة.

ثانيهما: أن يُطلَقَ إطلاقا واحدا، ويراد به مجموع معانيه من حيث المجموع. ولا نزاع في

امتناع ذلك بطريق الحقيقة، ولا في جوازه بطريق المجاز، مع العلاقة.

ثالثهما: أن يطلق على أحد معانيه بلا تعيين لأحدهما، نحو: ترتضى قروءا، أي: طهرا وحيضًا. ولم أرى جواز ذلك ولا عدمه. ومن هنا بطل حمل الشافعي ثلاثةَ القُرْء على الطهر، مستدلا بقوله تعالى: يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1]. فجعل اللام للتوقيت، كأيتُكَ لصلاة الظهْرِ، أي وقتها، فيكون على مذهبه وقت طلاقهن هو وقتُ عدَّتِهِنَّ.

ورُدَّ لأنه طلاق بدعة، ليس مأمورا به، ولأنَّ الهاء في الثلاثة دالة على أنَّ الطهر مراد من القروء؛ لأنَّ الطهر مذكَرُ، والحيض مؤنَّث، وتأنيث العدد عكس التوانيث.

(1) انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 279.

167