مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٧٢مشكاة الأحمل
وجوابه أنَّ
اللام للعاقبة، بدليل قراءةِ ابنِ عباس فطلقُوهُنَّ لقبل لعدّتهنَّ. وأيضًا
/ 181 / فالثلاثة قاض لعددٍ معلوم. فلو حُمِلَ على الأطهار لنقص عنِ الثلاثة إذا طلقها في الطهر بجعل ذلك الطهر محسوباً مِنَ العدة، فتكون العدة قرءين، وبعضًا مِن الثالث؛ لأنَّ المعتَبَرَ هو الطهر المتخلل بين الدمين. وكذلك لو حمل على الحيض كما حمله أبو حنيفة، وطُلقت فيها، فلا تكون تلك الحيضة محسوبة اتفاقا، فتكون العدّة ثلاث حيض غير الأولى، فتلزم الزيادة في كتاب الله من قول أبي حنيفة، كما لزم النقصُ فيه من قول الشافعي، فيكون ردّا للنصّ؛ لو طلقها في الحيض لم يَحْسِب تلك الحيضة، فيكون التربص بثلاثة قروء وبعض. وفي التوضيح: لا يُحمَلُ القُرْء على الطهر، وإلا فإن احتسب الطهر الذي طلَّقَ فيه يجب طهران وبعض، وإذا لم يُحسَب يَجِبُ ثلاثة وبعض. والقُرْءُ لفظ مشترَكْ وُضِعَ للحيض، ووضعَ للطَّهر. ولو كان المراد الطَّهر بطل مُوجِبُ الخاص، وهو لفظ ثلاثة. وأيضًا فالطهر الذي طلقها فيه إن لم يُحسَب من العدّة يجب ثلاثة أطهار وبعض. وإن حُسِبَ يَجِبُ طهران وبعض
(1)
فإن قيل: إن بعض الطَّهر طهر؛ لأنَّ أدنى ما يُطلَقُ عليه لفظ الطهر / 182 / طهر ساعة مثلا. قلنا: ليس بعضُ الطَّهْرِ طهرا؛ لأنه لو كان كذلك فلا يكون فرق بينَ الطُّهرِ الأول والثالث، فيكفي بعضُ طهر في الثالث. فإذا مضى شيء منه يحل لها التزويج؛ لأنَّ بعضَ الطَّهر طهر، وهو خلاف الإجماع. فإن قيل: ورد النَّص في الثلاثة، وهو قوله تعالى: الْحَج أَشْهُرُ مَعْلُومَتُ} [البقرة: 197]، والمراد شهران وبعض، وأقل الجمع ثلاثة. قلنا: لفظ الأشهر عام، يجوز أن يراد بعضه، بخلاف الأول. رابعها أن يُطلَقَ ويرادَ له ما سُمِّيَ به، أي: هذا المفهوم. قال الأبهري: ولا كلام في صحة ذلك مجازا.
خامسها: أن يطلق ويرادَ بهِ كلَّ واحدٍ من معانيه بأنْ تَتَّعَلَّقَ النسبة بكل منها إن أمكن اجتماعها، ولا قرينة على إرادة أحدٍ معانيه، كما في الكل الإفرادي عند عدم القرينة على إرادة واحد؛ وإن كانا متضادين، نحو: رأيتُ الجون، ويراد به الأسود والأبيض. ونحو: أنعم على مولاك، ويراد به المعتق والمعتق ونحوُ: قرأت هند، ويراد به الطهر والحيض، بخلاف
(1) انظر: التفتازاني شرح التلويح على التوضيح، ج 1، ص 63.
168