مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

باب المشترك

ثلاثة قروء؛ لأنَّ اسم العددِ خاص في مفهومه، فلا يمكن أن يراد بالقُرْء الطهر والحيض معا، وبخلاف / 183 / افعل، ويراد به الأمرُ والتهديد على القول باشتراكهما؛ لأنَّ الأمر يقتضي الطلب، والتهديد بخلافه، أو يراد به الندب والإباحة على التنافي بينهما. وهذا محل النزاع:

فقيل: يصح مطلقا، وعليه بعض الشافعية، سواءً استُعمل عندهم- في حقيقته، نحو: تربصي قروءًا، أي طهرا وحيضًا، وفي مجازيه أو في حقيقته ومجازه نحو: لا أشتري، ويراد السوم وشراء الوكيل أو الشراء الحقيقي والسوم.

وقيل: يصح إن صح الجمع بينهما، كالعين الباصرة والذهب. ويمتنع حيث امتنع الجمع. كافعل للوجوب أو الندب.

وقيل: يصح في النَّفي كـ"لا عين عندي"، لا في الإثبات، كـ"عندي عين". (1)

وقال البدرُ الشماخي -رحمه الله -: "يصح مجازا لا حقيقة " (2) (3).

وقال شيخنا السالمي - رحمه الله -: لا يصح مطلقا وهو الصحيح؛ لأنَّ المشترك دال على موضوعه بالوضع المتكرّر، لا بوضع واحد، فإن العرب وضعوا لفظ العين مرة للباصرة، وأخرى للعين الجارية وللذهب، ولم يضعوه الجميع هذه المعاني وضعًا واحدا. فإطلاقه عليها بوضع واحد خلافُ ما عليه الوضع العربي. وهو باطل لأن استعمال الكلمة تابع لوضعها / 184 / الأصلي. ومحل النزاع فيما إذا فُقدت علاقة المجاز بين معاني المشترك. أما إذا وُجدت صح إطلاقه عليها

مجازا، فردا كان أو جمعا، وذلك كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَتي كَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]. ونحو قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الرعد: 15].

(1) انظر: الأزميري، حاشية الأزميري على مرآة الأصول، ج 1، ص 394 - 395.

(2) انظر الشماخي، شرح مختصر العدل والإنصاف، ص 378. (3) حكى الشماخي هذا القول عن بعض الأصوليين بعد أن ذكر المسألة بأقوالها المختلفة في شرحه على المختصر، ولم يتعقبه بتصحيح أو تضعيف، ولذا فحكاية القول هنا عنه إنما هي على سبيل الاستطراد في ذكر الخلاف لا على أنه قول اختاره كما قد يتوهم ذلك من خلال النقل، فلينتبه لذلك.

(4) انظر السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 284.

:

،

169