مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٧٥باب المشترك
فصل
[حكم المشترك]
وحكم المشترك عند جمهور ا وذلك كقوله تعالى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُم وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ، ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ هَدْيَا بَلغَ الكَعْبَةِ} [المائدة: 95]، فإنَّ المثل مشترك بين المثل صورة وبين المثل معنى، وهو المالية. فَرَجَحَ أصحابنا - رحمهم الله - المماثلة في الخلقة والهيئة، وعليه الشافعية، لا في القيمة؛ لأنَّها ليسَتْ هديًا بالغ الكعبة، والله يقول: ﴿هَدْيا / 187 / بَلغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: 95]، فلا يصح الهدي إلا في الصورة والهيئة. وأيضًا فإنَّ جمهور الصحابة حكموا بالمثل صورة، كالبعير جزاؤه النعامة (1)، وكحمار الوحش جزاؤُه بقرة، والضبع جزاؤه كبش، والظبية الأنثَى جزاؤها شاةٌ مِن المعز واليربوع والضب جزاء كلَّ منهما سخلة، ذكرًا كان أو أنثى، والحمامة والقمري جزاء كلّ منهما شاة. فهذه الوحوش لا تساوي هذه الأنعام في القيمة.
الأصوليين الوقوف كالمجمل، حتّى يرجح أحد معانيه دليل؛
وربَّحَ الشَّعبِيُّ وأبو حنيفة المماثلة في القيمة، وكذا أبو يوسف، محتجينَ أنَّ مِنَ الوحشِ ما لا مِثْلَ له من النّعم، فيرجعُ إلى القيمة، فيحمل عليه ما له مثل. (3)
(2)
وجوابهم أنَّ المراد المماثلة في الصورة مهما أمكنت، وإلا رجع إلى القيمة، وهي مماثلة أيضًا، فيقوم الصيد بقيمة المحل الذي صيد فيه، فيُشترى به ما يُهدَى مِنَ النَّعم، سواء أشبهه أو لم يشبهه، أو كان له مما يُهدى ما يسواه فيهدى ذلك عنه .. وإن فضل شيء اشترى به طعامًا، فيعطي كل مسكين نصف صاع مِن بَر. غيره، أو صام عن كل مسكين يوما. وإن لم تبلغ قيمة ما يُهدَى اشترى به طعاما وأعطاه، أو صام كذلك. /188 / وقيل: لكل مسكين مد، ولكلِّ مُدَّ صومُ يَوْم. والتصدقُ إِنما يكون على فقراء الحرم. وهوَ الصحيح. وجاز لغيرهم. والذَّبْحُ إنما يكون بمنّى أو بالحرم. ويجتهد العدلان اللذان يحكمان في تحقيق
(1) هكذا ورد في النسخة (أ)، ولعل الصواب: «وكالنعامة جزاؤها البعير».
(2) انظر الزيلعي تبيين الحقائق، ج 2، ص 64.
171