مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

باب في الكل والكلية

باب في الكل و الكلية

x

الكل حقيقة هو المجموعُ / 190 / المحكوم عليه بإطلاق الحكم على المجموع مجاز مرسل. علاقته تسميةُ الشيء باسم متعلقه، ثم صار حقيقة اصطلاحية.

فالكل هو الحكم على المجموع مِنْ حيث هو مجموع، ويكون حقيقة، ويكون مجازا. فإطلاقه على المجموع مع إرادة مجموعه هو حقيقة. وإطلاقه عليها، أي على جميع أفراده مع

25

إرادة بعض مجموعها مجاز لا حقيقة.

"

مثال الأول قوله تعالى: (وَعَمَل عَرَضَ رَبِّكَ فَوقهم بوته لمنية) است. وقوله تعالى: (كُل نفيس نايفه - الحاقة: 17]. نَفْسٍ ذَائِقَةُ الموت} [الأنبياء: 35]. وقوله تعالى: {عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبَرِ جَبَّارٍ: [غافر: 30]، {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَانِ كفور) الحج 28]. وقوله - عليه الصلاة والسلام -: «كل أمر ذي بال لا يُبْدَأُ فيه ببسم الله فهو أبتر.

ومثال المعنى المجازي: أهل الأزهر علماء.

ومثالُ ما يحتمل الأمرين: بنو تميم يحملون الصخرة العظيمة.

ومثل القرافي بهذا النوع فقال: "كلُّ رجل يشبعه رغيفان غالبا (2)، فهو مجاز بالمعنى الأول؛ لأنَّ المراد بعض أفراد المجموع لا كله؛ لعدم صدقه عليه، إذ لا يصح أنْ يكونَ الحكم

(1) الحديث رواه النسائي في الكبرى باب ما يستحب من الكلام عند الحاجة رقم (10255)، ورواه ابن حبان باب ما جاء في الابتداء بحمد الله رقم (1)، ورواه أحمد وآخرون. روي بألفاظ متعددة منها بذكر الله» ومنها «بحمد الله»، ومنها ببسم الله» قال ابن الملقن في البدر: (ثمَّ هَذَا الحديث ورد بِالْفاظ ذكر الرَّافِعِي مِنْهَا مَا سلف ثمَّ قَالَ وَيروَى: «كل أمرٍ ذي بَالَ لَا يَبْدَأَ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهُوَ أَجْدَم وَلَفظ أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ: كل كَلَام لَا يَبْدَأ فِيهِ بِالْحَمْدِ فَهُوَ أَجْدَم وَلَفظَ ابْنِ ماجه: كل أَمر ذِي بَالِ لَا يَبْدَأَ فِيهِ بِالْحَمْد فَهُوَ أقطع، وَهُوَ لفظ ابن حبان، وفي لفظ: «كل كَلَام لَا يَبْدَأُ فِيهِ بِذكر اللَّهِ فَهُوَ أبتر، وفي لفظ: «كل أمر ذِي بَال لَا يَبْدَأ فِيهِ بِالْحَمْد لله فَهُوَ أَجْدَم وَفِي لفظ: «لَا يَبْدَأَ فِيهِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَهُوَ أقطع، رَوَى هَذِهِ الْأَلْفَاظ الحافظ عبد الْقَادِر الرهاوي في أربعينه»». (انظر: ابن الملقن، البدر المنير، ج 7، ص 530). (2) انظر: القرافي، شرح تنقيح الفصول، ص 196.

173