مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

باب في الكل والكلية

وهو النسيان، فلو كان الحديث من باب الحكم على الكلية لكان الخبر غير موافق للواقع؛ لثبوتِ النسيان فيه، ولا يليقُ ذلك بالشارع - عليه الصلاة والسلام-؛ لأنَّ / 193 / الواقع منه خلافُ

الخبر؛ لثبوت النسيان فيه، فالنفي منه على المجموع مع إرادة بعضه. وهذا المعنى المجازي. وقال بعض: إنَّ الخبرَ مِنْ بابِ الحكم على الكلية، لا في بعض الروايات أنَّه قال: «لَم أنسَ ولم تُقْصَر»). فقوله: «لم أنسَ ولم تقصر» نفي لثبوتِ كلا الأمرين، أي: لم يقع نسيان ولا قَصْرٌ في الصلاة، وإنما يكون عيبا في الخبر إذا كان المخبر عالما بخلاف ما أخبر به. وأما إذا لم يكن عالماً - كما هنا - فلا يكون عيبا عليه، ولا نقصا في حقه. والله تعالى أعلم.

(1)

فصل

[الفرق بين الكل والجزئي]

والفرق بين الكلي والجزئي، فالكلّي هو الذي لا يمنع تصوّره من وقوع الشركة فيه سواء امتنع وجوده، كالمستحيل، أو أمكن ولم يُوجَد كبحرٍ مِن زئبق، أو وُجِدَ ولم يتعدّد، كالشمس، أو وُجد وتعدّد، كالإنسان.

فقولنا: "إِنَّ تصور الكلّي لا يمنعُ مِن وقوع الشركة فيه" لا يلزم أن يكون قابلا للشركة، فإنَّ تصورَه إذا لم يمنع يكون المانعُ مِنَ الشركة منفيا، ولا يلزم من نفي المانع وجود الموجب؛ لأنَّ مع نفي المانع الخاص قد يتحقق المنع من جهة أخرى، إما بمانع آخر، أو بالذات / 194 / بأن يكون المنع غير معلَّل بأمرٍ خارج، كالسواد، أي: كأن نقول: إِنَّ السواد لا يمنعه كونه جامعا للبصر أن يكونَ عَلَمًا؛ لأنَّ امتناع كونه علما لذاته غير معلَّل. وكذلك الواحد ربع عُشرِ الأربعين، فيستحيل عليهِ أنْ يكونَ نصف عُشُرِ الأربعين لذاته، مع أنَّ تصورَه لا يمنعُ من ذلك عليه حتّى نستحضر في ذهننا مقدمات حسابية، وهو أنَّ ربع الأربعةِ واحد، والأربعة

(1) ورد ذلك في رواية البخاري والبيهقي وغيرهما.

175