مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

مشكاة الأحمال

عُشْرُ الأربعين، فالواحد ربع عُشْرِ الأربعين، أما بمجرد التصوّر، فلا يمنع، فظهر حينئذ أنَّ قولنا "لا يمنع تصوّره من وقوع الشركةِ" لا يوجب أن يكون قابلا للشركة، إذ قد تمتنع عليه الشركة كما تقدم. وقد يقبلها كما في مفهوم الإنسان، فإنَّ تصوره لا يمنعُ مِنْ وقوع الشركة، وهو قابل لها، وهي واقعةٌ فيه. وكذا جميع الأجناس والأنواع.

وقد حكم أرباب علم المنطقِ أنَّ مِنْ أقسام الكلّي واجب الوجود. وجوابهم كما قررناه آنفًا بأنَّ تصور الكلّي لا يمنع من وقوع الشركة؛ لا يلزم أن يكون قابلا للشركة؛ لأنَّه لا يلزمُ مِن نفي المانع وجود الموجب. وأيضًا فإنَّ الممتنع وجوده مستحيل، والممكن غير الموجود مستحيل.

/ 195 / وأما الجزئي؛ فهو الذي يمنعُ تصوُّرُه مِن وقوع الشركة فيه، كزيد وعمرو، بخلاف الكلي، كالإنسان.

وخلاصة القول: أن أقسام الكلي أربعة:

فمِنْ ذلك الكلية والكلّ. فالكلّيّة هي الحكم على كل فرد فرد، بحيث لا يبقى فرد. والكلُّ القضاء على المجموع مِنْ حيث هو مجموع، كقولنا: كلُّ رجل يحمل الصخرة العظيمة، فهذا الحكم صادق باعتبار الكل دونَ الكلّيّة.

هو.

والجزئية هي الحكم على بعض أفراد الحقيقةِ مِنْ تعيين كقولنا: بعض الحيوان إنسان،

وبعض الإنسان رجل.

والجزئي هو الشخص من كلِّ حقيقة كلية، كقولنا: بعضُ الإنسان زيد.

والجزء هو ما تركب منه ومن غيره كل، كالخمسة معَ العَشَرة.

فصيغة العموم للكلية، وأسماء العددِ للكلّ، والنكراتُ للكلي، والأعلام للجزئي. وقولنا: بعض الحيوان إنسان، وبعض العدد زوج للجزئية.

176