مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٨١باب في الكل والكلية
والمفرد هو الذي لا يدلُّ جزوه على جزء معناه، كزيد وعمرو.
والمركب ما دلّ جزوه على جزء معناه، كقام زيد.
وأما العلم فهو اللفظ الموضوع لمعنى / 196 / جزئي، كزيد وعمرو، وهو عَلَمُ الشخص. أمَّا عَلَمُ الجنس، كأسامة وثعالة وهو ما وُضِعَ لمعنى كليّ بقيد تشخصه في الذهن، فأسامة وثعالة يصدقان على كلّ أسد وكلّ ثعلب أينَ وُجدا في الخارج.
واسم الجنس هو ما وُضِعَ لمعنى كلّيّ بلا قيدِ تشخصه في الذهن، فحيث أطلقنا صورة الأسد إلى قيدِ استحضارها في الذهنِ فهو اسم الجنس، ومتى استحضرنا صورة الأسد في الذهنِ فهوَ علَمُ الجنس. وقيل: إن اسم الجنس هو الذي يمنعُ تصوره من وقوع الشركة فيه بخلافِ عَلَمِ الجنسِ فإِنَّ تصورَه يمنعُ من وقوع الشركة فيه.
وتحرير الفرق بينهما بخصوص الصورة الذهنية فقط، فمتى استحضرنا صورته في الذهن فتلك الصورة المستحضرة جزئية من مطلق صورة الأسد، فهوَ عَلَمُ الجنس بهذا الاعتبار. ومتى لم نستحضرها في الذهن، لكن اعتبرناها مطلقة؛ فهو اسم الجنس. فبقيدِ تشخصها واستحضارها في الذهن معيّنة فهوَ عَلَمُ الجنس؛ لأنَّها جزئيَّةٌ مِن الصورة المطلقة الصادقة على كل أسد في العالم، فتلك المستحضرَةُ هي جزئية من مطلق تلك الصورة الصادقة على كل صورة / 197 / في الخارج.
والفرق بين علم الشخص وعَلَم الجنس؛ هُوَ أَنَّ عَلَمَ الشَّخْصِ مَا وُضِعَ للحقيقةِ بقيدِ التشخص الخارجي، كزيد وعمرو. وَعَلَمُ الجنس ما وُضِعَ للماهية بقيد التشخص الذهني، كأسامة وثعالة ونحوهما.
والمرتجل هو اللفظ الموضوعُ لمعنى لم يُسبَقٌ بوضع آخر. مشتق من: أنشد ارتجالا، أي من غير فكرة فشُبّه الذي لم يُسبق بوضع بالذي لم يُسبَق بفكرة، فجعفر في النهر مرتجل، وفي: الشخص عَلَم. وصخر في الحجارة مرتجل، وفي الشخص علم. وكذا فَرَجٌ وزيد.
177