مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٨٤مشكاة الأحمال
باب في الجمع المنكر
وهو لفظ دل بوضعه على كثير غير محصور بغير استغراق.
COD
فقولنا: "على كثير غير محصور" قيد خرج به الخاص؛ لأنَّه دال على محصور، جنسا كان أو نوعًا أو عددًا أو علمًا.
وقولنا: "بغير استغراق" قيد خرج به العام لاستغراقه جميع أفراده دفعة واحدة. ومن
هنا فارق العام.
وحكمه أنه لا يشمل القليل من مدلول مسمياته، وهو الصحيح، وعليه أصحابنا - رحمهم الله -، وإليه ذهب الشافعي وأبو حنيفة. فأقل ما يصدق عليه الجمع المنكر ثلاثة. فمَنْ حلف لا يتزوج نساء، أو لا يكلم رجالا، أو لا يقيم هنا أيامًا؛ فلا يحنث إلا بتزويج ثلاث، أو تكليم ثلاثة، أو قيام ثلاثة أيام. وكذا من قال: عندي لفلان قروش أو دراهم؛ لزمه ثلاثة عن كلّ واحدٍ منهما.
وقال القاضي أبو بكر الباقلاني ومالك: أقل الجمع اثنان، محتجين بقوله تعالى: ﴿وَإِن طَائِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: 9]، فأُطلِقَ ضمير / 201/ الجمع الذي هو الواو على الطائفتين. وبقوله تعالى: {وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إلى قوله: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شهدين﴾ [الأنبياء: 8]. فأعاد ضمير الجمع على داود وسليمان، وهما اثنان. وبقوله تعالى: {إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ يَسْعُ وَتَسْعُونَ نَعْجَةً. [ص: 23] إلى قوله: {وَهَلْ أَتَنكَ نَبَؤُا الْخَصْمِ إِذْ شَورُوا الْمِحْرَابَ) [ص: 21]،
(1) انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 291.
180