مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

باب في الجمع المنكر

فأعاد ضمير الجمع إلى قوله: هذا آخى. [ص: 23]، وهما اثنان. فظهر أنَّ الجمع المنكَرَ يَصدُقُ على الاثنين، فحكمنا به. وبقوله: «الاثنان فما فوقهما جماعة).

وجوابهم عن الآية الأولى أنَّ الطائفة جماعة، والجماعتان جمع بالضرورة، فلذا أعاد عليهما ضمير الجمع. وعن الآية الثانية: وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَهِدِينَ} [الأنبياء: 78]، أن ضمير الجمع عائد

على الحكمين والمحكوم له والمحكوم عليه، فهم أربعة. وعن قوله: وَهَلْ أَتَنَكَ نَبَؤُا الْخَصْمِ [ص: 21]، فالخصم يصدق على الفرد والاثنين والجماعة، ولذا أعاد الضمير عليه. وعن قوله: الاثنان فما فوقهما جماعة أنَّ المراد منه فضيلة الجماعة لا حقيقتهم، كما في الأخوين حجبًا وميرانا ووصية، فالمراد أنَّ حكمهما حكم الجماعة في الحجب والميراث؛ لا أنَّ حقيقتهما جماعة.

وقد قال صاحب المفصَّل: يُستعار لفظ جمع القلة للكثرة، ولفظ جمع الكثرة للقلة.

وقال / 202 / ابن الأنباري: قد يُستعار كلُّ واحد منهما للآخر بسبب الاشتراك في معنى الجمع. قال القرافي: فظهر من كلاهما أنه ليس موضو عاله؛ لأن المستعار مجاز لا حقيقة، والله أعلم".

(1) رواه البيهقي باب الإثنين فما فوقهما جماعة من طريق أنس رقم (5009)، ورواه ابن ماجة باب الإثنان جماعة من طريق أبي موسى الأشعري رقم (972).

(2) انظر: القرافي، شرح تنقيح الفصول، ص 234، ومنه نقل المصنف كلام صاحب المفصل وابن الانباري.

181