مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٨٧باب المطلق والمقيد
علما
والمقيَّدُ ما خرج عن ذلك الشيوع بقيد، كشيخ أمجد، أو وضع أصلي، كزيد لشخص معين، فهو قيد بحسب الوضع له، ومثله عَلَمُ الجنس، كأسامة وثعالة، ويكفيه التعيين الذهني، وكذا سائر المعارف، إلا ما عُرف بأل المشارِ بها للحقيقة. ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّتْبُ﴾ [يوسف: 13]، فإنَّه من المطلق، وهو في حكم النكرة في المعنى وفي النعتِ بالجملة، نحو: ﴿وَآيَةُ لَهُمُ الَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ [يس: 37].
فصل
أحوال حمل المطلق على المقيَّد]
وحكمهما إن اتفقا سببًا وحكمًا حُمِلَ المطلقُ على المقيَّد اتفاقا. وإن اختلفا حكمًا وسببًا؛ لم يُحمل اتفاقا. وإن اتفقا حكمًا لا سببًا، أو سببًا لا حكمًا؛ فقولان. وقال الشافعي: إن وُجِدَ بينهما جامع كالحرمة؛ حُمِلَ المطلق على المقيَّد، وإلا فلا.
(1)
مثال اتفاقهما قوله: «في خمس من الابل شاة، فإنه مطلق. وقوله: «في خمس من
الإبل السائمة شاة، فإنَّه مقيد بالسَّومِ، فيُحمَلُ المطلق عليه اتفاقا.
ومثال اختلافهما حكمًا وسببًا آيةُ الظهار، وهي قوله تعالى: فَصِيَامُ. متتابعين} [المجادلة: 4]، / 204 / وآية اليمين، وهي قوله تعالى: فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّا} [المادة: 89]. فالسبب هنا مختلف؛ لأنَّ السبب في اليمين هو اليمين، وفي الظهار هو الظهار. والحكم أيضًا
(1) رواه الترمذي في كتاب الصدقة باب ما جاء في زكاة الإبل والغنم رقم (621)، ورواه أبو داود باب في زكاة السائمة من طريق ابن عمر رقم (1568)، ورواه البيهقي وغيره.
(2) رواه الدارقطني باب في زكاة الإبل والغنم رقم (1983).
183