مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

مشكاة الأصل

ما

مختلف، فصوم كفّارة الظهار مقيد بالتتابع، والحكم في صومِ اليمين ثلاثة أيام مطلقا. وحمّل البدر - رحمه الله - مطلق صومِ اليمين على مقيَّدِ صومِ الظهارِ بالتتابع (). وإنما حمله غيره لقراءة ابن مسعود: "فصيام ثلاثة أيام متتابعات".

ومثال اتفاقهما حكما لا سببًا آية الظهار، وآية القتل. فآية الظهار مطلقة، وآية القتل مقيّدة بالرقبة المؤمنة. والسبب مختلف؛ لأنَّ السبب في آية الظهار هو الظهار، وفي آية القتل هو القتل. وحمله الشافعي هنا بجامع الحرمة بينهما.

وقد يُحمل المقيَّد على المطلقِ في بعض الصور عكس القاعدة، وذلك فيما إذا ورد مقيَّدان بقيدين متنافيين ومطلق؛ حملا عليه، كما في قوله: كلُّ أمر ذي بال لا يُبدأُ فيه ببسم الله؛ فهو أبتر»، فهذا مقيد. وقوله: كلُّ أمر ذي بال لا يُبدأُ فيه بالحمد لله فهو أبتر»، مقيّد أيضًا، فهما متعارضان؛ / 205 / لأنَّ امتثال أحدهما يُفوِّتُ امتثال الآخر، والبَدأَةُ إِنما تكونُ بواحد. وفي رواية: «كلُّ أمر ذي بال لا يُبدأُ فيه بذكر الله فهو أبتر)، فإنَّه مطلق، والأولانِ مقيَّدان، فهما محمولانِ عليه؛ لأنَّ المقصود بالبسملة والحمدلة ما هو أعم منهما، وهو ذكر الله والثناء عليه، سواءً كانَ بصيغة البسملة أو الحمدلة أو غيرهما.

فإن قلت: إِنَّ حَمْلَ البسملة ليسَ مِن بابِ المطلق والمقيد؛ لأنَّ المطلق لابدَّ مِن أن يكونَ نكرة، وذِكْرُ الله معرفة. قلتُ: إنّ المراد بالنكرة ولو بحسب المعنى فقط كما هنا أنَّ الإضافة جنسية، وهي في معنى النكرة.

ومثال اتفاقهما أيضا في الحكم لا في السبب قوله صلى الله عليه وسلم في زكاة الفطر: «أَدُّوا عن كلِّ حرّ أو

(1) انظر: الشماخي، شرح مختصر العدل والإنصاف، ص 416.

(2) تقدم تخريجه بألفاظه الثلاثة.

184