مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٩٠مشكاة الأصل
من
الآية،
عقد الثاني لها، وهو خلاف ما عليه الجمهور. / 207 / ولعلهما أخذا حكم ذلك وهو قوله: (حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيرة) [الفر» (3)، وعندهما أنَّ المراد بالنكاح العقد لكن يَرُدُّ هذا
القول قوله صلى الله عليه وسلم في امرأة رفاعة: «لا، حتّى تذوقي من عسيلته ويذوق من عسيلتك». ومنها قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ [الطلاق: 2]. وقوله تعالى: مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء} [البقرة: 282]. فهذا مقيد. وقوله تعالى: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ [البقرة: 282]. فالشهادة في هذه مطلقة، وهي محمولة على الشهادةِ المقيَّدة بالعدالة والرّضا.
ومنها قوله: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا، فهذا مطلق. وقوله إذا ولع الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا، أولاهن وأخراهن بالتراب"، فهذا مقيّد، والأوّل محمول عليه.
وقوله -عليه الصلاة والسلام - حينَ سُئِلَ عن ماء البحر: «هو الطهور ماؤه والحل ميتته». فقوله: «هو الطهور ماؤه» مطلق مقيّد بقوله - عليه الصلاة والسلام -: «ما لم ينجسه شيء). وقوله: «والحل ميتته» مطلق، يتناول الخنزير وغيره المخلوقات، لكنه مقيّد
بقوله تعالى: (أَوْ لَحْمَ خِنزير} [الأنعام: 145]. والله أعلم.
من
(1) رواه الربيع باب جامع النجاسات من طريق أبي هريرة رقم (155)، ورواه مسلم في باب حكم ولوغ الكلب من
طريق أبي هريرة رقم (279).
(2) رواه الربيع باب جامع النجاسات من طريق أبي هريرة رقم (153)، ورواه الشافعي في مسنده من طريق أبي هريرة باب ما خرج من كتاب الوضوء رقم (5)، ورواه مسلم مقيدا أولاهن بالتراب في باب حكم ولوغ الكلب من طريق أبي هريرة رقم (279).
(3) تقدم تخريجه.
186