مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٩٢مشكاة الأحمل
وله صيغتان: حقيقة، وهي ما جاءَتْ على وزن "افعل" و"التفعل" نحو: اضرب، ولتضرب، ونحوُ قوله تعالى: اليُنفِقُ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَيه} [الطلاق: 7، / 29/ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا} [الكهف: 19]. ونحو: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185]. ونحو: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَاتُوا الزَّكَونَ﴾ [البقرة: 43]
ومجاز، وهي ما جاءَتْ على صيغة الإخبار، نحو قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: 183 كتب عليكم إذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} [البقرة: 180]، وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ عَلَيْكُمْ بالنفس [المائدة: 45]، وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ} [آل عمران: 97]، ونحو ذلك.
(1)
واختلف في المندوب هل هو أمر، وهو الصحيح، وعليه شيخنا السالمي والبدر الشماخي (3)
- رحمهما الله -؛ لأنه طلب ما فيه كلفة، فيدخل تحت الطلب الواجب والمندوب. وقال الإسفرائيني والباقلان: إنَّ المندوب مكلف به. وزاد الإسفرائيني: إنَّ المباحَ مكلف به بمعنى أنَّ اعتقاده مطلوب أنَّه مباح.
(4)
(3)
وقال الكرخي والرازي) وبعض أصحابنا كأبي يعقوب) وعمروس: إنَّ المندوب
(1) انظر: السالمي، الطلعة، ج 1، ص 119.
(2) انظر: الشماخي، شرح مختصر العدل والإنصاف، 302.
،
(3) إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران أبو إسحاق (ت 418 هـ): عالم بالفقه والأصول. كان يلقب بركن الدين، نشأ في أسفرايين - بين نيسابور وجرجان- ثم خرج إلى نيسابور وبنيت له فيها مدرسة عظيمة فدرّس فيها، له كتاب الجامع في أصول الدين ورسالة في أصول الفقه (انظر: الزركلي، الأعلام، ج 1، ص 61). (4) عبيد الله بن الحسين الكرخي، أبو الحسن (ت 340 هـ): فقيه، انتهت إليه رئاسة الحنفية بالعراق، مولده في الكرخ ووفاته ببغداد. له مؤلفات، منها: رسالة في الأصول التي عليها مدار فروع الحنفية، وشرح الجامع الصغير. (انظر: الزركلي، الأعلام، ج 4، ص 193).
(ه) أحمد بن علي الرازي، أبو بكر الجصاص (ت 370 هـ): فاضل من أهل الري، سكن بغداد ومات فيها، انتهت إليه رئاسة الحنفية. من مصنفاته: كتاب أحكام القرآن وكتاب في أصول الفقه). (انظر: الزركلي، الأعلام، ج 1، ص 171). (6) أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوراجلاني (ت 570 هـ): من أعلام الإباضية وقامة علمية رفيعة، كان رحالة بحق، درس علوما مختلفة له مصنفات كثيرة من أبرزها العدل والإنصاف والدليل والبرهان، وغيرها. (انظر: معجم أعلام الإباضية قسم المغرب، ج 2، ص 481).
(7) عمروس بن فتح المساكني النفوسي (ت 283 هـ): علامة كبير من أعلام الإباضية بالمغرب، تولى القضاء بجبل نفوسة بالقطر الليبي، من مؤلفاته: الدينونة الصافية. (انظر: معجم أعلام الإباضية – قسم المغرب، ج 2، ص 321).
188