مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٩٤NGNOD
مشكاة الأصول
/211/
قال الله تعالى: ﴿وَلَا يُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ﴾ [محمد: 33]. ولقوله صلى الله عليه وسلم في المجوس: «سُنّوا بهم /211/ سنة أهل الكتاب). ولقوله: لولا أن أشق على أُمَّتِي لَأَمَرْتُهم بالسَّوَاكِ عندَ كلِّ صلاة). ولقوله - عليه الصلاة والسلام -: «صلوا كما رأيتموني أصلي (3). ولقوله - عليه الصلاة والسلام -: «خذُوا عني مناسكَكُم، ولقوله - عليه الصلاةُ والسلام -: «إنّما جُعِلَ الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعُوا، وإذا سجد فاسجَدُوا). فهذه الآيات والأحاديثُ إِنما وردت مجرّدة عن القرائن، ولا يصح حمل الأمر فيها على الندب ولا على الإباحة.
قال الشيخ الشماخي: وإن كان الأمر للوجوب؛ فليس خاصا بصيغة "افعل" و"لتَفْعل"، بل يجري في "أمرتكم" وغيرها"
:وقيل: هو للندب ما لم تصرفه قرينة إلى غيره.
وقيل: مشترك بين الوجوبِ والندب.
وقيل بالوقف لتعارض الأدلة والصحيحُ الأوّل، وعليه جمهور أصحابنا مِنْ أَنَّ الأمر للوجوب وضعًا وشرعًا. وبه جزم القطب - رحمه الله - في الشامل). (1) رواه مالك في الموطأ باب جزية أهل الكتاب والمجوس من طريق عبدالرحمن بن عوف رقم (42)، ورواه البيهقي من طريق عبدالرحمن بن عوف في باب أخذ الجزية من المجوس رقم (18492)، ورواه غيرهما.
(2) تقدم تخريجه. (3) رواه البخاري باب الأذان للمسافر من طريق مالك بن الحويرث رقم (631)، ورواه ابن خزيمة باب ذكر الخبر المفسر للفظة المجملة رقم (397)، ورواه غيرهما.
(4) رواه مسلم بلفظ لتأخذوا مناسككم من طريق جابر بن عبدالله باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر رقم (1297)، ورواه البيهقي في باب الإيضاع في وادي محسر من طريق جابر رقم (9524). (ه) رواه الربيع بلفظ (إنما جُعِلَ الإِمَامُ إِمَامًا لِيُوْتُم بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فصلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ مِنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، باب في القعود في الصلاة والتحيات من طريق أنس بن مالك رقم (240)، ورواه البخاري باللفظ الذي ذكره المؤلف في بَابُ الصَّلاةِ فِي السُّطُوحِ وَالْمِنْبَرِ وَالخَشَبِ من طريق أنس رقم (378)، ورواه مسلم باب ائتمام المأموم بالإمام من طريق أنس رقم (411)، ورواه آخرون.
(6) انظر الشماخي شرح مختصر العدل والإنصاف، ص 301. (7) انظر القطب، شامل الأصل والفرع، ج 1، ص 51.
190