مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٩٥باب الأمر
(1)
واختلف فيه إذا ورد بعد الحظر، كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: 5]. فقيل: هو للوجوب استصحابًا لأصله، وهو مذهب الجمهور. / 212 / وقيل: هو للندب. وقيل: للإباحة، وعليه البدرُ الشَّماخي)، محتجا بأن وروده بعد الحظر قرينة صارفة له عن أصله. والصحيح الأوَّلُ ما لم تصرفه قرينة إلى الأدب، كقوله تعالى: كَاذِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) [النور: 33]. أو إلى الإرشاد، نحو: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: 282]. والفرق بينهما أنَّ منفعة النَّدْبِ أخروية، ومنفعة الإرشاد دنيوية. أو للإباحة، نحو: كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَلًا طَيِّبًا} [البقرة: 168]. أو للامتنان، نحو: كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ} [الانعام: 142]. أو للتسخير، ك كونوا قردة خبيتين} [الأعراف: 166]. أو للتهديد، نحو: (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرُ} [فصلت: 40]. أو للتأديب، كقوله صلى الله عليه وسلم لعمر بن أبي مسلمة ويده تطيشُ في الصفحة: «كل ما يليك). أو لإرادة الامتثال، كقولك لآخَرَ عند العطش: اسقني ماء. أو للإذن، كقولك مَنْ طرق الباب: ادخل.
والعلاقة بين الوجوبِ وبين ما قدَّمْنَاه وبين ما قدَّمْنَاه من القرائن المشابهة المعنوية، وهي الاشتراك في الطَّلب. وبينه وبين التهديد؛ فالمضادّة؛ لأنَّ المهدّدَ عليه لا يكون إلا حراما أو مكروها. والله أعلم.
والأمر قسمان: مطلق ومقيد.
فالمقيَّد أربعة أقسام:
فصل [أقسام الأمر]
(1) انظر الشماخي، شرح مختصر العدل والإنصاف، 310.
(2) رواه البخاري في باب الأكل مما يليه من طريق عمر بن أبي سلمة رقم (5377)، ورواه مسلم في باب آداب الطعام
والشراب من طريق عمرو بن أبي سلمة رقم (2022)، ورواه غيرهما.
(3) انظر السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 131 - 156.
191