مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

مشكاة الأمل

وثمرة الخلاف تظهر فيمَنْ أخَّرَ الحجّ بعد استطاعته له، وحضور وقته، وكذا الزكاة، حتّى فاتا، فهو عاص عند ابن بركة والقرافي؛ لأنهما / 217 / لم يُوسُعا له. وغيرُ عاص عند الجمهور، ما لم يحضره الموث ولم يوص بهما.

واختلف في الأمر بالأمر بالشيء، هل هو أمر بذلك الشيء، وهو الأقل، أو ليس أمرا به، وهو الأكثر، وعليه الجمهورُ مِنْ أصحابنا وقومنا.

وثمرة الخلاف بينهم فيمَنْ قالَ لسيد العبد: من عبدك أنْ يفعل كذا، ففعل العبد ما يضمن به. فعند الأولين يجب الضمان على الأمر الأوّل، ولا يلزم سيّد العبد شيء. وعند الجمهور يجب الضمان على سيّد العبد، ولا يلزم الأمر الأول شيء.

وكذا من قال لآخر: مُرْ فلانا أن يفعل كذا. ثُمَّ قلت للمأمور: لا تفعل ذلك. فعلى القول الأول يلزم التناقض في الكلام، فكأنَّك تقول: افعل لا تفعل. وعلى القول الثاني: لا يلزم التناقض؛ لوجود الواسطة بين الأمرين، ولا يلزم الأمر الأوّل ضمان أيضًا كما قرّرْنَاهَ. والله أعلم.

فصل

هل يدلُّ الأمر بالشيء على النهي عن ضده؟]

واختلفوا في الأمر بالشيء هل يدلُّ على النهي عن ضده، وهو الأقل، أو لا يدلُّ عليه، وهو الأكثر، وعليه الجمهور؛ لأنَّ القائلين بأنَّ الأمر بالشيءِ نهي عن ضده لا يخلو قولهم مِن أحد أمرين: إما أن يريدوا به من طريق / 218 / اللفظ) وهو باطل؛ لأنَّ العرب وضعوا للأمرِ

(1) انقطع الكلام في هذا الموضع من النسخة «أ» وهو آخر هذه النسخة، وقد أكملت الكتاب بعدها من خلال النسخة (ج) التي ضمت واحدا وأربعين (41) صفحة مفرقة من أصل كتاب المشكاة كما بينت ذلك في المقدمات، وقد وضعت للصفحات المتبعثرة التي وجدتها مفرقة ترقيما متواصلا مع ترقيم المخطوط الأصل، ولذا فإن الصفحات التالية من 219 إلى 223 هي من الأوراق المتفرقة المكملة لنص الكتاب.

•

194