مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٩٩باب الأمر
MODE)
صيغا، وللنهي صيغا، ولم يَرِدْ عنهم جواز إطلاق أحدهما على الآخر، أو من طريق المعنى، وهو باطل أيضًا؛ لأنَّ النوافل مأمور بها، وضدها - وهو ترك النوافل- ليس منهيا عنه اتفاقا، وكذا الطاعات أيضًا.
وثمرة الخلاف تظهرُ بين الفريقين فيمَنْ قالَ لزوجته: إذا نهيتك عن القيام / 219 / فأنت طالق، فأمرها بالقعود، أو قال لها: إذا نهيتك عن القعود فأنت طالق، فأَمَرَها بالقيام؛ طلقتْ على قولِ مَن
قالَ: إنَّ الأمر بالشيء يدلُّ على النهي عن ضدّه. ولا تطلق على قولِ مَنْ يقولُ: إِنَّه لا يدل.
واختلف القائلون بأنَّه يدل؛ هل هي دلالة مطابقة، وهي دلالة اللفظ على كمال مسماه، كدلالة العشرة على خمسة وخمسة، وكدلالة قولك: قُمْ، فَإِنَّه دال على طلب القيامِ أولا، وعلى طلب ترك القعود ثانيًا. فدلالته على كلتيهما دلالة مطابقة. أو دلالة تضمن، وهي دلالة اللفظ على جزء معناه، كدلالة العشرة على خمسة، لتضمنها إياها، وكدلالة طلب تركِ القعود من قولك: قم، فإنَّه جزء من مدلول قولك: قُمْ. والجزء الآخر هو طلب القيام. فدلالته عليهما معا دلالة مطابقة، ودلالته على كلّ واحدٍ منهما دلالة تضمن. أو دلالة التزام، وهي دلالة اللفظ على لازم معناه، كدلالة العشرة على الزوج، وكدلالة إيقاع القيام على ترك القعود، فإنه مستلزم له، فظهر أنَّ دلالة الالتزام خارجة عن حقيقة اللفظ، بخلافِ دلالة المطابقة والتضمن فإنَّهما مِنْ نفس اللفظ. وثمرة الخلاف تظهر بين مَن قالَ: إنَّها دلالة مطابقة أو تضمن أو التزام فيمَنْ قالَ لزوجته: إذا نهيتك عن القيام فأنت طالق، فأمرها بالقعود، أو قال لها: إذا نهيتك عن القعود فأنت طالق، فأمرها بالقيام، فعلى قول / 220 / مَنْ يقول: إنّ الأمر بالشيء يدلُّ على النهي عن ضدّه دلالة مطابقة أو تضمُّن يحكم بوقوع الطلاق في الحالتين، أي في المثالين. وعلى قولِ مَنْ يقول: إنَّها دلالة التزام لا يحكم بوقوع الطلاق في المثالين، وعنده أَنَّ الأمرَ وإِنْ دلَّ على النهي عن ضده دلالة التزام فتلك الدلالة لا تكفي أن تُسمّى نهيًا حقيقة؛ لأنَّ العرب وضعوا للأمرِ صيغة،
195