مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠مشكاة الأصل
وللنهي أخرى، فإطلاق إحداهما على الأخرى بغير دليل مخالفة (1) للوضع العربي، وهو باطل. وأيضًا فدلالة الالتزام خارجة عن نفس اللفظ بخلاف المطابقة والتضمن كما قررناه آنفًا.
وكذلك اختلفُوا في النهي عن الشيء هل هو أمر بضده، وهو الأقل، أم لا، وهو الأكثر، وعليه أصحابنا والجمهور.
وثمرة الخلاف بينهم تظهرُ فيمَن قال لزوجته: إذا أمرتُكِ بالقيام فأنتِ طالق، فنهاها عن القعود أو العكس، فقيل: تطلق. وقيل: لا، على الخلاف المتقدم في الأمر.
فصل
هل يدلُّ الأمر دلالة التزام على الاجتزاء عن المأمور به؟]
وهل يدلُّ الأمر دلالة التزام على الاجتزاء عن المأمور به؟ وهو الصحيح؛ لأنَّ المكلَّفَ إذا صلى مع ظنه بكمال الطهارة، ومِنْ غيرِ علم منه بما ينقض عليه صلاته؛ فقد امتثل. وأيضا فلو لم يدلَّ الأمر دلالة التزام على اجتزاء المأمور به؛ لما عُلِمَ امتثال قطُّ، ولما كان القضاء إلا تحصيلا للحاصل؛ لأنَّ المأمور إذا فعل ما أُمِرَ به على الوجه المطلوب منه، والحالُ أنَّه لم يُعلَمْ من الأمر أنَّه ممتثل؛ لا يُعدُّ ممتثلا حتى يقول الآمر: إنَّك قد امتثلَتْ. والمعلوم لغةً وشرعًا أَنَّه يُعد ممتثلا ولو لم يقل الأمر ذلك. أو لا يدلُّ عليه؛ لأنَّ الحج الفاسد مأمور بإتمامه، والمضي على الإمساك في الصيام الفاسد مأمور به، ولا يُسْقِط ذلكَ عن مَنْ فعله قضاء الحج ولا الصومِ.
واختلف / 221 / في تفسير الاجتزاء؛ هل هوَ التَّخلُصُ مِن عهدة الأمرِ، ولا نزاع فيه، أو هو سقوط القضاء عن المكلّف، وفيه النزاع، أو هو سقوط الأمر، أو هو الامتثال؟ أقوال.:
(1) من هذا الموضع إلى آخر الصفحة 221 من النسخة (أ) وجدتهما في ورقتين متفرقتين وبهما شطب وحذف.
196