مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ٢٠١باب الأمر
وثمرة الخلاف بينهم تظهرُ فيمَنْ صلَّى الفرضَ على الوجه المطلوب منه، ثُمَّ صَحَ ثُمَّ صَحَّ معه نقضُ صلاته؛ فعلى قولِ مَن يقولُ: إِنَّ الأمر يستلزم سقوط القضاء؛ لا يلزمه قضاء صلاته بعد فوتِ وقتها. وعلى قولِ مَنْ يراه غير مستلزم لسقوط القضاء يلزمه قضاء صلاته، فات الوقتُ أو لم يفت.
أما إذا فسدت عليه بكجنابة في بدنه أو بول أو غائط أو نحو ذلك؛ فلا خلاف هنا قبل فوات الوقت. والخلاف بعده، والأكثر أنَّ عليه الإعادة. ومنشأ الخلاف بينهم في ذلك هو ما قرَّرْنَاهِ آنفًا.
القضاء
واختلف القائلون بوجوب القضاء عليه؛ هل وجَبَ بالدليل الذي وجَبَ به الأداء؛ لأنه كالدين المؤقت لا يسقط بمضي وقته، وإنما يسقط بنفس الأداء، أو وجبَ بدليل ثان؛ لقوله تعالى: {فَعِدَّةٌ من أيامٍ أُخَر [البقرة: 18]، فإنَّها دليل ثان على وجوب القضاء)، وهو غيرُ الدليل الذي وجبَ بِهِ الأداء؛ لأن الأداء وجبَ بقوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185]. ولقوله: وَمَنْ نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، فذلك وقتها، فإنَّه دليل ثان على وجوبِ غير الدليل الذي وجبَ بِهِ الأداء؛ لأنَّ الأداء وجب بقوله تعالى: ﴿أَقِيمُوا الصلوة﴾ [الأنعام: 2]. واختلفوا في الشيء إذا تعلق بجهتين: جهة أمر وجهةِ نَهي، كالصلاة في الأرض المغصوبة، وبالثوب / 222 / المغصوب، وبالماء المغصوب، وفي المزبلة والمجزرة والمنْحَرة، ومعاطنِ الإبل، وقارعة الطريق، فإنَّها مأمورٌ بها من حيثُ إنَّها صلاة، منهي عنها من حيثُ إِنَّها في هذهِ المواضع التي نهى الشارع عنها، هل يعد فاعل ذلك ممتثلا لأداء ما أُمِرَ به، أو لا يعدُّ ممتثلا بناءً على أنَّه لا يصح أن يكون العبد مطيعا عاصيا في حالة واحدة، مثابًا معاقبا في حالة واحدة.
ويدخل تحت هذا صلاة المديون فيما إذا حضر وقت الفرضِ عليه، والمديون بالباب يطلب
(1) هنا انتهت الصفحتان المقتطعتان من المخطوط الأصل، وقد أشرت إليهما سلفا. (2) رواه الربيع بلفظ مَنْ نَسِيَ صَلاةَ أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، باب في أوقات الصلاة بلاغا من طريق جابر بن زيد رقم (184)، ورواه البخاري بلفظ قريب من لفظ الربيع في باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكر من طريق أنس رقم (597)، وقد ذكر ابن عبدالبر في الاستذكار من رواه بزيادة فذلك وقتها". (انظر: ابن عبدالبر، الاستذكار، ج 1، ص 88).
11
197