مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ٤٠

مشكاة الأصول

باب في أصول الفقه

الأصل لغةً: "ما ابتنى عليه غيره ". هذا ما عليه أكثر / 2 / الأصوليين.

وقال سيف الدين من قومنا: "أصل الشيء ما يستند وجوده إليه من غير تأثير، احترازا من استناد الممكن للصانع المؤثر "

(2) "

"

وعن القرافي": "أصلُ الشيء الذي منه الشيء"، ولا يلزم أن يكون كلُّ ما فيه ابتداء غايةٍ ونهاية أصلا، كَسِرْتُ من البصرة إلى الكوفة، وكصمتُ مِنَ الفجرِ إلى الليل؛ لأنّ المراد بـ"من" هاهنا مجاز لا حقيقة. والعلاقة المشابهة من حيث النشأة ومن حيث الابتداء. ابتداء كل فرع من أصله؛ فكذلك ابتداء السير من ذلك الموضع، وابتداء الصومِ

فكما أنَّ

ذلك

من ذلك الوقت، فقد جعل ابتداء السيرِ مِنَ الموضع أصلا له، وجعل ابتداء الصومِ مِن الوقتِ أصلا له، كما أنَّ جِذْرَ الشجرة وأساس الجدار ونواةَ النَّخلة أصل لهنّ. أو المراد من ذلك مجاز التبعيض، من باب إطلاق الجزء وإرادة الكلّ.

(1) علي بن محمد بن سالم التغلبي، أبو الحسن، سيف الدين الآمدي: (551 - 631) هـ) أصولي، باحث. أصله من آمد (ديار بكر) ولد بها، وتعلم في بغداد والشام. له نحو عشرين مصنفا، منها "الإحكام في أصول الأحكام". ومختصره "منتهى السول"، و"أبكار الأفكار"، وغيرها. (انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 22، ص 364 /

الزركلي، الأعلام، ج 4، ص 332).

(2) انظر: القرافي، شرح تنقيح الفصول، ص 16.

(3) أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن أبو العباس، شهاب الدين الصنهاجي القرافي (ت 684 هـ)، من علماء المالكية نسبته إلى قبيلة صنهاجة، وإلى القرافة - المحلة المجاورة لقبر الإمام الشافعي بالقاهرة. وهو مصري المولد والمنشأ والوفاة. له مصنفات مختلفة في الفقه والأصول، منها: "أنوار البروق في أنواء الفروق"، و"الإحكام في تمييز الفتاوي عن الأحكام وتصرف القاضي والإمام"، و"الذخيرة" في فقه المالكية، وغيرها. (انظر: الذهبي، أعلام النبلاء، ج 22، ص 364 / الزركلي، الأعلام، ج 1، ص 95).

سير

36