مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ٤١باب في أصول الفقه
وأصل وضعه في المحسوسات، ثمَّ نُقل من وضعه اللغوي اصطلاحًا شرعيا إلى الأدلّةِ الشرعية، ثم استعمله العلماء في مقالاتهم الراجحة، فقالوا: فلان بنى على أصله في مسألة كذا، أي على مذهبه فيها.
/3/ والفقه لغة: "فهمك الخطاب الذي فيه غموض". كفقهت كلام زيد بن عمر [و]، ولا فقهتُ زيد بن عمرو، ولا فقهتُ السماء والأرض، خُلُو ذلكَ مِنَ الغموض.
وفي القرافي: هوَ العلم بالشيء مطلقا (1).
11
ثم نُقلَ عَلَمًا على فن مخصوص، وعُرِّفَ بِأَنَّهُ عِلمُ النفس ما لها وما عليها)، فعلا وتركاً". أي ما لها أن تفعلَهُ مِنَ المندوبات والمباحات، وما لها أن تتركه كالمحرمات والمنهيات. واختار هذا التعريف شيخنا السالمي في الطلعة، لخلوه من النقد والاعتراض.
وخرج علم التوحيد؛ وهو علم يُبْحَثُ فيه عن صفاتِ الله تعالى الواجبة والجائزة في
حقه، والمستحيلة عليه.
وخرج أيضًا علمُ مكارم الأخلاق؛ وهو علمٌ يُبحث فيه عن صفاتٍ في العبد، حسنةً
كانت أو قبيحة.
(1) انظر القرافي، شرح تنقيح الفصول، ص 16. (2) كتب في النسخة (أ): علم النفس وما لها وما عليها. (3) هكذا ورد في المخطوط، ولعل الصواب: "وما عليها".
(4) العلامة المحقق نور الدين عبدالله بن حميد بن سلوم السالمي (ت 1332 هـ): مرجع عمان في عصره، له مؤلفات متعددة في فنون مختلفة في الفقة والأصول والعقيدة واللغة والتاريخ وغيرها، منها: تحفة الأعيان، ومعارج الأمال وشرح الجامع الصحيح، وغيرها الكثير، تخرّج على يديه أكابر العلماء والأئمة في عمان. (انظر: السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين، ج 2، ص 246).
(0) انظر السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 87.
37