مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ٤٣

باب في أصول الفقه

فصل

تعريف أصول الفقه بمعناه العلمي]

وللفقه اعتبار آخر غيرُ ما مرّ، فما مرَّ إضافي بنسبة إضافة الأصول إليه. سُمِّيَ إضافيا لأَنَّ الإضافة ضم اسم إلى اسم لقصدِ تَعَرُّفِهِ بِهِ أو / 5 / تخصيصه. وهذا علمي؛ لخلوه من إضافة الأصول إليه. وهوَ عِلْمٌ يُقتدرُ بِهِ على استنباط أحكام السور).

وقيل: هوَ عِلْمٌ يُقتدر به على استخراج الأحكام الشرعية من أدلتها اليقينية.

فالمراد بالعلم هاهنا أدلّة الفقه الإجمالية، كقولنا الخاص يُفيدُ القطع في مدلوله؛ لعدم احتماله. والعام يُفيدُ الظَّنَّ في مدلوله لاحتماله فيه. والأمر للوجوب مالم تصرفه قرينة إلى النَّدْبَ (2). والنَّهْيُ للتحريم ما لم تصرفه قرينة إلى غيره.

(2)

وخرج بذلك الأدلة التفصيلية، نحو (وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَاتُوا الزَّكَوةَ} [البقرة: 43]، ﴿وَلَا تنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَآؤُكُم﴾ [النساء: 22]، وَلَا نَقْرَبُوا الزِّنَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً [الإسراء: 32]. فلا تسمى في الاصطلاح هذه الأدلة بأصول الفقه.

(r)

وإطلاق العلم على أدلّة الفقه أو على قواعده؛ مجاز مشهور ".

(1) هذا نثر لبيت من شمس الأصول للنور السالمي، ونظم البيت هو:

حد أصول الفقه علم يقتدر به على استنباط أحكام السور.

(2) دأب الأصوليون على نقل الخلاف الواسع الشهير حول حكم الأمر، ولا ريب أن القول الذي اقتصر عليه المصنف هنا هو ما سار عليه الأصوليون والفقهاء من أساطين المتقدمين والمتأخرين تأصيلا وتطبيقا، وقد سلك المصنف في المسألة ونظائرها من مسائل الأصول مسلك الاختصار الناهل من معين ما سار عليه الجمهور إلا ما

شذ عن ذلك بمخالفة أو تنبيه أو توجيه، وهي ميزة صبغ بها هذا السفر الجليل.

(3) انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 91.

39