مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ٤٤مشكاة الأصول
والمراد بالأدلّة هي الكتاب والسنة والإجماع والقياس، والمراد بالأحكام الشرعية هي الأحكام التكليفية، كالوجوب والندب والتحريم والكراهية والإباحة، وثمراتها كالصحة والفسادِ والنقض، وكذا الأحكام الوضعية كالركنية والعلّيّة والشرطية، وسُمّيت /6 / وضعية لأنَّ اللهَ تعالى وضعها على عباده، والأولى شرعية؛ لأنَّ الله تعالى شرعها عليهم، والله تعالى أعلم.
فصل
في الكتاب
وهو أوّل الأدلّة للفقه، وهو مفجِّرُ العلوم ومنبعها، ودائرة الشمس ومطلعها، وعرّفه الأصوليون: بأنَّهُ النظم المنزّلُ على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم منقولا بالتواتر عنه، معجزا لمن ناوه).
فخَرجَ بقيدِ "المنزل على نبينا محمد " شيئان: السنة الغير المنزلة نظما، والكتب المنزلة على غيره، كالتوراة والإنجيل والزبور.
وخَرجَ بقيدِ "نقله بالتواتر" شيئان: منسوخ التلاوة، وما نُقِلَ بطريق الآحاد.
وخرج بقيد "إعجازه " شيئان: الأحاديث القدسية على فَرَضِ نقلها تواترا، وما نزلَ مِن الكتب غير معجز.
واعلم أنَّ غَرَضَ الأصوليين من الكتاب إنما هو متعلق بالآية منه وبالآيتين وبالحرفِ الواحد؛ لأنَّ غَرَضَهم استنباط الحكم الشرعي بالدليل. وإنما يكون ذلك الدليل آية، ويكون حرفًا، فهم يطلقون / 7 / اسم الكتاب على المجموع من كتاب الله تعالى، ويطلقونه على الآية منه والآيتين وعلى الحرف الواحد، توسعا ومجازا، من باب إطلاق الكل وإرادة البعض.
فإذا أرادوا البعض منه وأطلقوه على الكلِّ فهو من باب إطلاق البعض على الكلّ.
(1) انظر: المرجع السابق، ج 1، ص 96.
40