مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ٤٨

مشكاة الأمل

واعلم أن حكم ما نُقل بغير التواتر من القرآن حكم الأحاد، ولا يعطه حكم ما نقل بالتواتر مِنْ حُرمة / 10 / مس الجنب والحائض له، وأيضًا جواز قراءته في الصلاة، وإنما يُعطى حكم الآحاد من جواز العمل به.

وقال مالك والشافعي والمحاملي) وابن الحاجب: لا يجوز العمل بالشاذ من القراءة، بخلاف خبر الآحاد (").

والصحيح ما قدمناه؛ لأن كلا من القراءة الشاذة والخبر الآحاد مروي عن النبي، والله

تعالى أعلم.

فصل

فِي حُكْمِ السُنَّة

وهي الدليل الثاني لأصول الفقه

والسنة لغة: الطريقة والعادة.

واصطلاحًا عند الفقهاء هي النافلة. وعند المحدثين والأصوليين هو: أقواله وأفعاله وتقريراته التي فعلها غيره وأقرها هو أو سكت عنها، وكلها حجّة وإِنْ كانَ بعضُها أقوى مِنْ بعض. والوَحْيُ ينقسم إلى باطن، وهو اجتهاده فيما لم ينزل عليه فيه شيء، وإلى ظاهر، وله خمس كيفيات: أحدها أنَّه يأتيه الملك في مثلِ صلصلة الجرس - وهي أشدُّ حالاتِ الوحي-، وأنْ

،

(1) هو أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الصَّبيُّ البَغْدَادِيُّ، الشَّافِعِيُّ ابْنُ المَحَامِلِي، أَحدُ الأَعلام، توفي 415 هـ، له تصانيف، منها: «تحرير الأدلة»، و» المجموع»، وغيرها. (انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 17، ص 403 /

الزركلي، الأعلام، ج 1، ص 211).

(2) ينظر: الأصفهاني، بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب، ج 1، ص 472.

44