مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ٤٩باب في أصول الفقه
يتمثل له الملك كالرجل فيكلمه / 11 / - وهي كالأولى في القوة لظهورها، وأن ينفت الملك في روعه لقوله: «إن روح القدس نفثَ في رُوعي). وأنْ يفهم ذلك المعنى بغيرِ واسطة الملك لقوله تعالى: وَمَا كَانَ لِبَشَرِ أَن يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيا أَوْ مِن وَرَابِي حِجَاب. [الشورى: 51]، وأنْ يأتيه الملك في النوم، فيخبره بما أمره الله به، وقيل: من هذا الوحي سورة الكوثر، ومنه ما جاءَ لخليل الله إبراهيم ال لقوله تعالى حاكيًا عنه: يَبْنَى إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} [الصافات: 102]، فقال: يَابَتِ أفْعَل مَا تُؤْمَر [الصافات: 102]، ومنه قول يوسف ال: يَابَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبَا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لى ستجدين. [يوسف]. ومنع الأشاعرة والمعتزلة الوحي الباطن)، وهو اجتهاده –عليه الصلاة والسلام -، وجوزه أحمد والشافعي، وجوزه بعض في الحروب دونَ أحكام الدين.
قال البدر الشماخي (3) - رحمه الله -: "والمختار وقوعه" (4).
واحتج المانعون أنه لو جاز اجتهاده لجازت مخالفته كسائر المجتهدين، وأيضا لو جاز
وقوع اجتهاده / 12 / لجاز وقوع الغلط عليه؛ لأنَّه يكون وسائر المجتهدين سواء. ورُدَّ قولهم بأنَّ الله تعالى أوجب اتباع قولِه سواء صدر عن وحي أو عن اجتهاد، وأيضا
فاجتهاده وحي؛ لقوله تعالى: وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْى يُوحَى} [النجم: 3 - 4]. واحتج المانعون بعدم وقوعه في الأحكام دونَ الحروب بأنَّه لو جاز لجازَتْ مراجعته وترجيح غير رأيه، كما كانَ ذلك في الحروب، فإنَّه يرى الرأي فيُراجع فيه فيرجع عنه، كحديث محطته يومَ (1) رواه البزار في البحر في مسند حذيفة رقم (2914)، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه فِي مَا ذُكِرَ عَنْ نَبِيِّنَا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الزَّهْد من طريق ابن مسعود رقم (34332)، وغيرهما.
(2) انظر: البخاري، كشف الأسرار، ج 3، ص 205 / ابن أمير حاج، التقرير والتحبير، ج 3، ص 296. (3) أحمد بن سعيد بدر الدين الشماخي أبو العباس (ت 928 هـ)، عالم من بلدة يفرن بجبل نفوسة من أعمال طرابلس الغرب، ترك جملة من الكتب والمؤلفات في فنون مختلفة، ومن أبرزها: شرح مختصر العدل والإنصاف (وقد أكثر الإمام السالمي النقل منه في طلعة الشمس)، وكتاب السير، وكتاب شرح عقيدة التوحيد، وغيرها الكثير. (انظر: مجموعة مؤلفين، معجم أعلام الإباضية - قسم المغرب، ج 1، ص 48 - 50).
(4) انظر: الشماخي، شرح مختصر العدل والإنصاف، ص 513.
45