مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ٥٢

مشكاة الحمل

ودليل الإجماع مِنَ الكتاب قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِيَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143]، فجعلهم بمنزلة الرسول في الشهادة، فاقتضى ذلك عصمتهم من الخطأ، ولذلك حَرُمَتْ مخالفتهم.

(1)

قال أبو هاشم معترضًا لهذا / 15 / الدليل قائلا: بأنَّ الشاهد لا تُعتبر فيه العدالة عند تحمل الشهادة، وإنما تُعتبر عند أدائها وأداء هذه الشهادة، وإنما يكون في الآخرة، فلا تدلّ على عدالتهم في الدنيا، وعلى تسليم عدالتهم لا يوجب تحريم مخالفتهم في جميع أفعالهم وأقوالهم لجواز الصغائر عليهم".

ومنها قوله تعنى: الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَتي منكم)) [النساء: 29]، مِنكُمْ (3) 59] فهذا دليل الإجماع من الكتاب. ومن السنة قوله: (لا تجتمع أمتي على ضلالة». وفي رواية: «ما كان الله ليجمع أمتي على ضلالة. وفي رواية: لا يجمع الله أمتي على ضلال). وقوله -عليه الصلاة والسلام -: «ما رأه المسلمون حسنًا فهو عند الله. عند الله حسن». () وقوله: «مَن خالف الجماعة قدْرَ شِبْر؛ فقد خلَعَ رِيقة الإسلامِ مِن عُنُقِه () ()

(1) عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي (ت 321 هـ)، عالم بالكلام من كبار المعتزلة. له آراء انفرد بها. وتبعته فرقة سميت (البهشمية نسبة إلى كنيته أبي هاشم»، له مصنفات منها: تذكرة العالم، والعدة في أصول

الفقه. (انظر: ابن خلكان وفيات الأعيان، ج 3، ص 183 / الزركلي، الأعلام، ج 4، ص 7).

(2) ينظر الزبيدي، منهاج الوصول، ص 564. (3) كتبت الآية في المخطوط خطأ.

(4) رواه الربيع في مسنده بلفظ ما كان الله ليجمع أمتي على ضلال باب أمة محمد صلى الله عليه وسلم من طريق ابن عباس رقم (40)، ورواه الطبراني بمعجمه الكبير من طريق ابن عمر بلفظ قريب رقم (13623)، ورواه غيرهما بألفاظ أخرى. (د) الحديث موقوف على ابن مسعود، رواه أحمد في مسند ابن مسعود رقم (3600)، ورواه البزار في مسند زر بن حبيش عن ابن مسعود رقم (1816).

(6) رواه أحمد في مسنده من حديث أبي ذر رقم (21650)، ورواه المزي في تهذيب الكمال في ترجمة خالد بن وهبان من طريق أبي ذر رقم (1660)، ورواه غيرهما. (7) للاستزادة حول مباحث باب الإجماع من حيث الحجية يمكن الرجوع لطلعة الشمس (ج 2، ص 100 - 107).

??