مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ٥٣باب في أصول الفقه
فصل
أسباب الإجماع
وللإجماع أسباب منها مِنَ الكتاب كإجماعهم على تحريم الأمهات والبنات والجدات وبنات البنات. وسبب هذا قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ [النساء:3].
هذا قوله
ومنها مِن السُّنَّةِ، كإجماعهم على تحريم المتراضعين، أو ما كان بمثابة منه، وسبب هذا -عليه الصلاة والسلام-: (يَحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. وكإجماعهم على تحريم بيع الطعام قبل القبض، بسبب قوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا تبيعوا الطعام قبل القبض
(2)
ومنها من القياس، كإجماعهم على جريان الربا في الأرز، وسبه القياس لتساوي العلّة
بين البر والأرز.
والإجماع على مراتب، أقواها إجماع الصحابة، فإنَّه كالآية وكالحديث المتواتر، ثمَّ إجماع من بعدهم على حُكْمِ لَم يَظهر فيه خلافُ مَنْ سبقهم، ثمَّ إجماعهم على قول سبقهم فيه مخالف.
وإذا اختلفت الأمة في مسألة على أقوال؛ كانَ اختلافهم إجماعًا منهم على أنَّ ما عدا تلك الأقوال باطل، مثال ذلك: جاريةٌ اشتراها رجل، فوطِئَها ثم وجد بها عيبًا. فقيل: إِنَّ الوطء
(1) رواه الربيع في مسنده باب الرضاع) من طريق عائشة رضي الله عنها رقم (531)، ورواه البخاري باب الشهادة على الأنساب» من طريق ابن عباس رقم (2645)، ورواه مسلم باب تحريم الرضاعة من ماء الفحل من طريق عائشة رقم (1445)، وغيرهم. (2) لم أجد الحديث مرفوعا بهذا اللفظ والمروي حكاية النهي عند البخاري من طريق ابن عباس باب بيع الطعام قبل قبضه رقم (2135)، ورواه غيره مرفوعا بلفظ مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبعُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ» رواه الترمذي من طريق ابن عباس باب ما جاء في كراهية بيع الطعام حتى يستوفيه رقم (1291)، ورواه أحمد من حديث حكيم بن حزام ولفظه فَإِذَا اسْتَرَيْتَ بَيْعًا، فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَه رقم (15316)، ورواه غيرهم من أصحاب السنن.
49