مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ٥٤مشكاة الأحمال
مانع للردّ، وقيل: هو غيرُ مانع له وله الردّ، وعليه أرشُ الوطء. فالرد مجانًا يكون خارجا عن هذين القولين، باطل لا يجوز.
وقيل: كون الاختلافِ على /17/ قولين يكون إجماعا على بطلان ما عداهما؛ مخصوص ذلك بالصحابة، وقيل: لا يختص بهم.
وكذا الحامل المتوفى عنها زوجها، تعتد بأبعد الأجلين عند البعض، وتعتد بوضع الحمل عند البعض الآخر، فالاكتفاء بالأشهر قبل وضع الحمل قول ثالث باطل لا يجوز؛ لأنَّه خِلافُ المجمع عليه. وكذا في الجد مع الإخوة، فعند البعض كلُّ المال له، وهو قول أبي بكر وابن عبّاس - رضي الله عنهما- وعند البعض الآخرِ المقاسمة، وهو مذهب زيد بن ثابت وأصحابه فحرمان الجد أصلا قول ثالث، وهو باطل لا يجوز.
وكذا في الزوجين مع الأبوين؛ فللأم الباقي من الثلث، وهو مذهب أكثر الصحابة، وعند البعض لها ثُلُثُ الكل، وهو مذهب ابن عبّاس، فالقولُ بثُلُثِ الكلِّ في إحداهما وثلث الباقي في الأخرى قول ثالث لا يجوز؛ لأنَّه خلافُ المجمع عليه.
(1)
وكذلك اختلفوا في فسخ النكاح بالعيوب، فعند البعض لا فَسْخَ في شيء منها، وعند البعض حق ثبوت الفسخ في كل منها، فتخصيص الفسخ في بعض دون بعض / 18 / قول ثالث لا يجوز.
وقيل: إن استلزم القولُ الثالث إبطال ما أجمعوا عليه؛ لم يجز إحداثه، وإلا جاز، مثال استلزام إبطاله عدة الحامل قبل الوضع بالأشهر، وكذا حرمان الجد مع الإخوة، فالإجماع في المسألتين إجماع
مركب، ولا يجوز مخالفته بقول ثالث غير القولين المركّب منهما؛ لأنَّه يكون مبطلا للقولين. (1) نسب هذا القول لابن سيرين، فقد قال: للأم ثلث ما بقي مع الزوج، وثلث جميع المال مع الزوجة، وهو قول ثالث كما لا يخفى. (انظر: الكلوذاني، التمهيد في أصول الفقه، ج 3، ص 313 / الهندي، نهاية الوصول إلى
دراية الأصول، ج 6، ص 2537).
0.