مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ٥٦مشكاة الأمل
وكإجماعهم على قول الصديق حين قال: «وأيم الله لأقتلنّ مَنْ فرق بين الصلاة والزكاة»، وسبب ذلك أنَّ قوما منعوا إعطاء الزكاة، محتجين أنَّها كانتْ تُعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو المأمورُ بقبضها؛ لقوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} [التوبة: 103]، فلما مات لم تكن کھا لغيره، فأجمع الصديق الأكبر له الجموع على حربهم، وذلك بعدما حاوره الصحابة في المسألة، محتجين عليه بقولِ رسول الله: «أُمرتُ أن أقاتل الناسَ حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم وسَبْيَ ذراريهم، وكان المحاور له / 20 / عن أمرهم هو عمرُ بن الخطاب، فقال له أبو بكر: «أتمم الحديث يا ابن الخطاب»، فـ، فقال عمر: «إلا بحقها»، فقال أبو بكر: هذا من حقها، وأيم الله لأقتلَنَّ مَن فرق بين الصلاة والزكاة»، فقال عمر بن الخطاب: «لقد انشرح
صدري لما انشرح صدرك إليه)، فأجمع الصحابة على قوله، وهو إجماع لم يخالف فيه أحد.
كإجماعهم في خلافة عمر بن الخطاب على العول، وذلك بعدما استشار الصحابة في مسألة عالَتِ السهام فيها عن الفريضة، فأجْمَعُوا على العول فيها، ولم يخالف منهم أحد في ذلك، إلا أن ابن عبّاس فيما يروى عنه أنه قال: «من شاء باهلتُه أنّ الذي أحصى رمل عالج عددًا لم يجعل في المالِ نصفا وثلثين. فقيل له: هلا قلت ذلك لعمر بن الخطاب. فقال: كنتُ إذ ذاك صبيا، وكان عمر رجلا مهابا فهبته» (3).
وكإجماعهم في خلافة عمر بن الخطاب على توريث المرأة من دية زوجها؛ لحديث رواه
الضحاك بن سفيان (3)، فأجمعوا عليه.
(1) أخرجه البخاري باب وجوب الزكاة من طريق أبي هريرة رقم (1399)، ورواه مسلم باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله من طريق أبي هريرة رقم (32).
(2) رواه بلفظ قريب البيهقي في سننه الكبرى باب العول في الفرائض من طريق عبدالله بن عتبة بن مسعود رقم (12475)، ورواه سعيد بن منصور في سننه من طريق عبيدالله بن عبدالله عن ابن عباس باب العول رقم (36). (3) الضحاك بن سفيان بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب الكلبي، يكنى أبا سعيد. معدود في أهل المدينة، ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم على من أسلم من قومه، كان أحد الأبطال، وكان يقوم على رأس رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ متوشحا سيفه، وكان يعد بمائة فارس وحده. (انظر: ابن عبدالبر، الاستيعاب، ج 2، ص 743 / أبو نعيم، معرفة الصحابة، ج 3، ص 1538).
?
52