مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ٥٨

مشكاة الأحمل

وقد سأل عمر بن الخطاب - رحمه الله - عن آية في القرآن، فقيل له: إنَّها كانَتْ مع فلان،

(1) -

فقُتِلَ يوم اليمامة. فاستشار بجمع القرآن في مصحف، وكان متوزّعًا. فأمر بجمعه، فجُمعَ) وهوَ أوّلُ مَن وضع الجزية على جماجم أهل الذمة فيما فتحه من القُرى والبلدان. وهو الذي دوّن الدواوين، وفرضَ الفرائض، وأعطى الأعطية من الفيء، وفضّل أهل بدر في العطاء، وقدر لكل ما يستحقه كثرة وقلّة، نظرًا منه إلى جانب الدين. وهوَ أوّلُ مَن حمل الطعام على السفن في البحر، وأرّخ التأريخ من الهجرة المكية إلى الهجرة المدنية، ووضع الخراج على أهلِ الأرضِ، وجلد ثمانين جلدة في الخمر. فكان هذا كله إجماعًا مِنَ الصحابة (2).

وكفى ما أوردناه من وقوع أمثلة الإجماع وثبوتِه من الصحابة ومجتهدي الأمة. وذلك كإجماعهم على تحريم قرضِ الإماء؛ لأنَّه يقضي إلى هبة الفروج / 23 / وهو باطل قطعا. وبما

قدمناه كفايةٌ في ذلك. والله تعالى أعلم.

(1) رواه ابن كثير في مسند الفاروق من طريق الحسن في كتاب التفسير رقم (782).

(2) فيما قاله المؤلف هنا نظر ظاهر، فإن جملة من هذه الوقائع التي ذكرها ليست من باب الإجماع الشرعي، ذلك أن بعضها لا يخرج عن إطار الرأي الذي سار عليه الفاروق، وبعضها الآخر احتكم إليه من باب الإيالة لا غير، فالتمثيل به في هذا الموضع محل نظر، فليتأمل.

54