مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ٦١باب في القياس
فالأحكام كلها مستفادة من الكتاب لأنه تبيان لكل شيء وبقوله تعالى: ﴿مَافَرَّطْنَا فِي الْكِتَبِ من شيء﴾ [الأنعام: 38]. وقوله: «لم يزل أمر بني إسرائيل مستقيما حتى كثرَتْ فيهم أولاد السبايا، فقاسوا ما لم يكن بما قد كان، فضلوا وأضلوا»).
والصحيح هو / 26 / ثبوتُ القياس بما تقدّمَ مِنَ الأدلة العقلية والنقلية، وبقياس الصحابة - رضوان الله عليهم، حين اختلفُوا في تعينِ سهم الجد في آية الكلالة، فقال أبو بكر ومَنْ معه من الصحابة بمنع ميراث الإخوةِ مَعَ الجد. وكان زيد يرى أنَّ الجد يقاسم الأخوات إلى الثلث، فإِنَّ نقصَتْ المقاسمة عن الثلثِ رُدَّ إليه، قياسًا لحاله مع الأختِ على حاله مع الإخوة. ولقول عمر بن الخطاب لأبي موسى الأشعري أن قس الأمور، وانظر الأشباه». وقول معاذ بن جبل فيما لم يجد فيه نصا مِنَ الكتاب ولا مِن السُنَّة: "أجتهد فيه برأيي". والكل حجّة على ثبوت القياس والله تعالى أعلم.
فصل [تعريف القياس]
القياس لغة: التقدير والمساواة.
وفي الاصطلاح هو حمل مجهول الحكم على معلومِ الحكم بجامع بينهما، كالخمر، فإنّ تحريمه معلوم بنص الكتاب والسنة، بخلافِ التتن فإنَّه لم ينص عليه كتابٌ ولا سنَّةٌ ولا إجماع. وكقياس دَيْنِ العبادِ على دَيْنِ اللهِ تعالى، فإِنَّ دَيْنَ العبادِ معلوم الحكم، ودَيْنُ اللهِ تعالى مجهول الحكم.
(1) رواه ابن بطة في الإبانة الكبرى من طريق واثلة بن الأسقع باب النهي عن المراء في القرآن رقم (814).