مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ٦٣باب في القياس
وعَرّف ابن بركة القياس بأنه: "رَدُّ الفرع إلى الأصل، لعلة تجمع بينهما. وأجاز ابنُ بركة العماني قياس الفرع بالفرع).
(3)
قال القطب: "وليس منه قياسُ قاذف المحصن على قاذف المحصنة؛ لأنَّ قاذفها منصوص عليه في الآية. لكن منه قياسُ ذَرَقِ الطيرِ الأهلي المأكول على ذَرَقِ الدجاج الأهلي؛ لاستواء العلة. وليس منه نقض وضوء مَنْ مَسَّتْ فَرْجَها مِن النِّساءِ على مَن مَسَّ فَرْجَه مِن الرجال، قياسًا على نقض وضوء من مسَّتْ فرجها من النِّساء؛ لورودِ الحديث فيهما. وليس منه عتق الأمة بعتقِ جزء منها. والحكم على المعتق بالضمان؛ لحصة شريكه قياسًا على العبد؛ لأنَّ العبد في الحديث قد يشمل الأمةَ؛ لقوله تعالى: إن كُلُّ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عبدا) [مريم]. وكذا ليس منه قياسُ جَلْدِ العبدِ القاذف على نصف جلدِ الأمة القاذفة؛ لورود الآية في الإماء. والله تعالى أعلم
(8) "
فصل
شروط القياس وأركانه]
وللقياس أركان وشروط، مَنْ لم يعرفها اختلط حكم القياس عليه.
/ 29 / أركانه أربعة:
(1) عبدالله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي (ت بين 342 و 355 هـ)، فقيه وأصولي محقق، أنشأ مدرسة علمية خرجت الكثير من الطلبة، وكان رائد المدرسة الرستاقية بلا منازع، له آثار متعددة منها: الجامع، وكتاب التعارف،
•
والتقييد، وغيرها. (انظر: السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين، ج 1، ص 291) (2) لم أقف عليه في الجامع بهذا اللفظ، وقد عرف ابن بركة القياس في جامعه في أكثر من موضع، فقد قال في أحدها: «هو أن يرد حكم المسكوت عنه إلى حكم المنطوق به بعلة تجمع بينهما، وقال في موضع آخر: «هو تشبيه الشيء بغيره والحكم به هو الحكم للفرع بحكم أصله إذا استوت علته وقع الحكم بسببه». (انظر: ابن بركة، الجامع، ج 1، ص 140 و 155). (3) لم أجد تصريحا لابن بركة بهذا الرأي، وسيفرد المصنف لهذا الرأي فصلا مستقلا ينظر: القطب، شامل الأصل والفرع، ج 1، ص 11).
،
(4) انظر: القطب شامل الأصل والفرع، ج 1، ص 11.
59