مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ٦٥

باب في القياس

أما القياسُ الخفي فهو نقيضُ الجلي، وهو ما لم يقطع فيه بانتفاء الفارق بين الفرع والأصل، بل قامت عليه أمارة ظنّيَّة، وهو ما تجاذبته أصول مختلفة، يجوز ردُّه إلى كلّ واحدٍ منها، وما كان أقوى شبها بأحدها رُدَّ إليه. مثال ذلك: الوضوء، فإنَّه عبادة، فتجب فيه النية كالصلاة. ويقول الحنفي: هو طهارة بالماء، فلا تجب فيه النية، كإزالة النجاسة. فقد تجاذبه أصلان، وهما الصلاة وإزالة النجاسة. وسُمّي خفيا لافتقاره إلى النظر وإلى ترجيح أحد الشبيهين على الآخر.

ويكون القياسُ باعتبار ذكر العلة فيه قياس علة)، وبعدم ذكرها فيه قياس دلالة، أما قياس / 31 / العلة، فهوَ ما صُرِّح بالعلّة فيه، كـ" النبيذُ مسكر"، فهو حرام كالخمر، سواء كانت العله مستنبطة أو منصوصة.

وقيل: قياسُ العلة هو ما صرَّحَ الشارع بالعلة فيه، كقوله صلى الله عليه وسلم في شهداء أُحد: «زملوهم في ثيابهم بكلومهم ودمائهم، فإنَّهم يُحشرونَ وأوداجهم تشخب دما (3). وكقوله صلى الله عليه وسلم في أعرابي ماتَ مُحْرِمًا: «لا تخمّروا رأسه، ولا تقربوه طيبا؛ فإنَّه يُحشر يومَ القيامةِ ملبيا» (3). ويسمى هذا النوع قياس علة؛ لتصريح الشارع بعلته.

قال صاحب المنهاج: "ويُلحق بهذا النوع ما ثبتت علته بتشبيه النصوص أو الإجماع.

(1) سقطت لفظة علة من النسخة (أ)، والسياق يقتضيها. (2) رواه أحمد بلفظ «أَنَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْرَفَ عَلَى قَتْلَى أُحدٍ، فَقَالَ: (إِنِّي أَشْهَدُ عَلَى هَؤُلَاءِ، زَمِّلُوهُمْ بِكُلُومِهِمْ وَدِمَائِهِمْ)) في حديث عبدالله بن ثعلبة بن صغير رقم (23659)، ورواه النسائي في سننه من طريق عبدالله بن ثعلبة باب من كلم في سبيل الله رقم (3148)، ورواه غيرهما.

وروى الترمذي بسنده حديثا في المقتول بلفظ (يَجِيءُ المَقْتُولُ بِالقَاتِلِ يَوْمَ القِيَامَةِ نَاصِيَتُهُ وَرَأْسُهُ بِيَدِهِ وَأَوْدَاجُهُ تَشْخَبُ دَمَا، يَقُولُ: يَا رَبِّ، فَتَلَنِي هَذَا، حَتَّى يُدْنِيَهُ مِنَ العَرْشِ باب سورة النساء رقم (3029)، ورواه النسائي وغيره. (3) رواه البخاري من طريق ابن عباس باب الكفن في ثوبين رقم (1265)، ورواه مسلم من طريق ابن عباس كذلك باب ما يفعل بالمحرم إذا مات رقم (1206)، ورواه غيرهما.

61