مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ٦٦مشكاة الأيمان
وأما قياس الدلالة فهوَ ما ذُكِرَ فيه وصف ملازم للعِلَّة. وحاصله أنْ يَثْبُتَ حكم في الفرع لوجود حكم آخر فيه، توجبهما علة واحدة في الأصل، كوجوب قطع أيد كثيرة إذا اشتركوا.
في قطع يد واحدة، قياسًا على قتلهم إذا اشتركوا في قتل رجل واحد. والجامع وجوب الدية عليهم في الصورتين (1).
(1) "
قال صاحب المنهاج: "وتركيب القياس / 32 / أن تقول في قطع الأيدي بيد واحدة جناية من جماعةٍ تُوجِبُ على كلّ واحدٍ منهم دية كاملة، فلزمَ أنْ تُوجِبَ القصاص عليهم، كما أوجبته في القتل.
?
وهنا أصل وهو القتل، وفرح وهو قطع اليد، وعلة وهي وجوب ديتها على كلّ واحد، وحكم وهو وجوب القصاص عليهم. فإذا كانَ الفرح وهو قطع اليد قد شارك الأصل وهو القتل في العلة وهي لزوم الدية على كل واحد؛ فيجب أن يشاركه في الحكم وهو القصاص
(2)
ومِن ذ ذلك الاستدلال على عدم وجوب سجود التلاوة بجوازه على الراحلة، كالنوافل؛ لأنَّ الجواز على الراحلةِ مِن أحكام النوافل. وذلك أنَّه لم يُذكر في هذا القياس عله التنفل، لكنْ ذُكر وصفٌ يلازم العلة، وهو الجواز على الراحلة.
وحاصل القول أن قياس الدلالة هو ما لم يصرح الشرع بعلته، وقياس العلة هو ما صرح الشارع بعلته.
-
وروى شيخنا السالمي عن البدر الشماخي - رحمهما الله تعالى – عدم اشتراط ذلك (3)، فيكون قياس العلّة على كلام البدر الشمّاخي هو / 33/ ما صرَّحَ القائسُ فيه بالعلة، سواء
(1) انظر: أحمد بن يحيى المرتضى منهاج الوصول، ص 708.
(2) انظر: أحمد بن يحيى المرتضى منهاج الوصول، ص 708 - 709.
(3) انظر: الشماخي، شرح مختصر العدل والإنصاف، ص 582 / السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 224.
62