مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ٦٧باب في القياس
كانت منصوصة أو مستنبطة. وقياس الدلالة هو ما لم يصرح القائسُ فيه بالعلَّة، لكن صرَّحَ بأمرٍ يلازم العلَّةَ، سواء ثبت ذلك من النص أو من الاستنباط.
فيجب على المتفقه أن يتأمل هذه المعاني، وأن يعتبر أحكامها عند النوازل؛ لأنَّ كلَّ حادثة لا تخلو من حكم الله تعالى، إما أن يكون منصوصًا عليها بأخص أسمائها، أو منصوصًا عليها في الجملة مع غيرها.
وقد اختلفت الصحابة في الحوادث وفي أحكامها، واجتهدوا برأيهم فيما لم يجدوا فيه نصا، وكان اختلافهم على طريق القياس والاجتهاد. وقال قوم: كان اختلافهم في استخراج الحكم بالدليل المستنبط.
وقد يقع الاختلاف في نفس المنصوص؛ لأنَّ بعضًا يقولُ بالعموم، وبعضا يقولُ بالخصوص. وقد يقع الاختلافُ في نفس الأوامر، فإنَّ بعضًا يقولُ بالوجوب، وبعضا يقولُ على الندب، وبعضهم يقولُ بالوقف، حتى يرد بيان يرفع الشبهة، ويزيحُ العلل. وقد يقعُ الاختلاف على المنصوص / 34 / عليه بعينه أو باسمه. ألا ترى إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: اختلف الجنسانِ فَبيعُوا كيفَ شنْتُم). ثم أجمعُوا أَنَّ بَيْعَ الذهب بالفضّة، وبيعَ الفضّة بالذهب إذا كان أحدهما غائبا لا يجوز.
إذا
(2)
ثم إنَّه نَهَى - عليه الصلاة والسلام عن بيع المزابنة والملامسة والمحاقلة والمعاومة والمنابذة، وعن بيع المصراة أي: [المحفلة] (3)، وعن بيع الملاقيح، وعن بيع ما في بطون الأنعام. فهذا يدلُّ على أنَّه قال: بيعُوا كيف شئتُم إلا ما نهيتكم عنهُ مِنَ البيوع، واجتنبوا ما نهيتكم. منها، إلا ما استثنيته لكم منها.
ـلنه
(1) رواه الربيع بلفظه في مسنده من طريق عبادة بن الصامت باب في الربا والانفساخ والغش رقم (584)، ورواه أبو داود من طريق عبادة بلفظ مقارب باب في الصرف رقم (3350)، ورواه غيرهما.
(2) انظر الشقصي، منهج الطالبين، ج 1، ص 84. (3) كتبت هذه اللفظة في النسختين (أوب): «المجينة» ولم يظهر لي وجهها.
63