مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ٦٩

باب في القياس

وكذا قال موسى بن عليّ: إِنَّ القول قول الزوج في صداق المرأة أنه تزوجها على كذا، قياسًا على مسألة البيع؛ لأنَّ التزويج قد ثبت له في يده، كما أنَّ القول قول المشتري /36/ في الثمن والمبيع، إذا كان البيع في يده. وكذلك الواطئ زوجته في الحيض تحرمُ عليه، قياسًا على حرمان الإرث على مَن قتلَ مَوْرُوثَه عمدًا (3).

وروى محمد بن محبوب عن موسى بن علي - رحمهما الله - أنّ المفقود إذا قدِمَ مِن فَقْدِه وقد تزوّجت زوجته برجل أو برجلين أو أكثر، كأن يموت أحدهم فتتزوج بالآخر، فيقدِمُ المفقود؛ فله الخيارُ في زوجته أو في أقل الصداقين، قياسًا على خيارِ الشفيع إذا بيعَتْ شُفعته على كثير، كأن يبيعها الأول على الآخر، فللشفيع الخيار في أخذها ممن شاءَ منهم

(3)

وقال عبد الله بن محمد بن بركة: إنَّ الذين يغسلون الميت ويقبرُونَه إذا لم يكن لهم قُوتٌ أو كفاية لهم ولعيالهم؛ فلهم أن يأخذُوا مِن مالِ الميّتِ العِوَض عن أشغالهم، قياسا على الذي لزمه فرضُ أداء

الشهادة إذا كان بذهابه إلى أدائها يشتغل عن كسب معاشه، فله أخذ الكراء من المشهود له). (5) وكذا من ضربَ أَمَةً لرجل، فطرحت جنينا، فيه روح أم لا؛ فعليه عُشر قيمة / 37 / الأم. وكذا من ضرب شاة لرجل، فطرحت ولدا؛ ضَمِنَها الضارب. تُقوَّمُ الشاةُ قبل طرحها ولدها، ويضمَنُ هو ما نقص من قيمة الشاة، قياسًا على الأمة التي طَرحَتْ جنينا، فقد أجمع أهل العلم على تضمين ضاربها.

:

،

(1) موسى بن علي بن عزرة البكري أبو علي (ت 230 هـ): مرجع أهل عصره علما وفقها، نشأ في وطنه أزكي وبها ترعرع، مات في عصر الإمام المهنا بن جيفر له آثار متعددة، منها: جامع موسى بن علي، وسيرة كتبها لبعض الأشياخ في عمان لما جاء أحد الأمراء، وغيرها. (انظر: السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين، ج 2، ص 229). (2) انظر الشقصي، منهج الطالبين، ج 1، ص 92. (3) انظر الشقصي منهج الطالبين، ج 9، ص 254. (4) لم أقف على هذا النص عن ابن بركة، وما وقفت عليه قوله في الجامع: فإن كان الشاهد يخاف على نفسه ضررا يؤدي به إلى تلفه أو تلف عياله بالاشتغال في أداء الشهادة من طلب قوته أو قوت عياله كان الاشتغال لفرض نفسه أولى أن يبتدئ به، وإن دفع المشهود له عوضا ليقيم به رمقه ويسد به خلقه كان عليه أداء الشهادة، وجاز له ما صار إليه من العوض على ما وصفنا، ويدل عليه ما قلنا ما أجمع الناس عليه من أن وصيّ اليتيم عليه حفظ مال اليتيم والقيام بحفظ ما يضمنه من حفظ ماله والقيام بمصالحه، وليس له على ذلك عوض معجل، فإن خاف العجز عن القيام بذلك لاشتغاله بطلب قوته وقوت عياله؛ جاز له الأخذ من مال اليتيم لقوته .. ». (انظر: ابن بركة الجامع، ج 2، ص 311). (5) انظر الشقصي، منهج الطالبين، ج 1، ص 91.

: