مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ٧٠

مشكاة الأحوال

وكذا إذا استباح السلطانُ أَحد الشريكين في حصته، فما بقي مِنَ الحصّة فهو بينَ الشريكين، قياسًا على خسارة التجارة بين الشركاء. فكلُّ ما يبقَى مِن رأس المالِ مِنْ بعدِ اجتياح الخسارة؛ فهو بين الشركاء على قدر أنصبائهم.

وكذا في جماعة سَرقُوا شاةً، فتولى أحدهم ذبحها، فأكلُوها جميعا؛ فعليهم ضمانها؛ لأنهم كرجل واحد، قياسًا على جماعة قتلُوا رجلا؛ فإنَّهم يُؤْخذونَ بِديتِهِ، وَيُؤْخذونَ بِقَوَدِهِ. وكذا من رأى نهرا ضائعا لآخر؛ فعليه سده، قياسًا على مَنْ رأى مُنْكِرًا فعليه أن يغيره.

وفي جوهر النظام): مَن أهدى طعامًا مسموما لآخر، فأهداه المهدى إليه غيره، فأكله حتى مات، فعلى المهدى إليه ضمان الميت الأكل، وعلى المهدي الواضع للسم دية الميت، يعطيها المهدى إليه، قياسًا على الرجل الرامي بسهمه رجلا، فأصابَ / 38 / السهم رجلا آخر، فضمان المرمي على الرامي، فهو من باب الخطأ (3).

وكذا طَرْحُ الطير الوحشِ طاهر، قياسًا على طَرْحِ الطير الذي يعشش في المساجد والبيوت؛ لاتفاق الناس على عدم مجانبته.

(1) کتاب جوهر النظام منظومة فقهية رائعة ماتعة صنفها النور السالمي عبدالله بن حميد بن سلوم (ت 1332 هـ)

وهي نظم وتهذيب وترتيب المنظومة دلالة الحيران للشيخ سالم بن سعيد الصائغي (ق 13 هـ).

(2) يشير المؤلف هنا إلى مسألة نظمها العلامة السالمي في جوهره بقوله:

(2)

ورجل أهدى طعاما وضعا ما به لمن له قد صنعا

أطعمه المهدى له.

ــواه

لجهله بما به ساه

فدية الهالك تلـ

زمنا

مطعمه وليس يعذرنا

لأن هذا خطأ في النفس وذلك المضمون دون لبس والأصل لم يَقْوَ على إلزام من قد وضع السم ضمانا يعلمن لأنه أراد غير من وقـ إذ وضع السم لمن له وضع ولا أقول هكذا وإنما أقول يرجعن له فيغرما يغرم الولي من أطعمه ويأخذ المطعم ممن سمه ووضعه للسم في الطعام يكون مثل الرمي بالسهام فمن رمى يريد شخصا ووقع في غيره فبالضمان قد رجع فالسم والسهم سواء فيه لأنه تسبب يأتيه انظر: (السالمي، جوهر النظام، ج 2، ص 479 - 480).