مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ٧٣باب في القياس
بقدر
حقه، فجائز له ذلك، قياسًا على فعل عليّ بن أبي طالب حين أخذ الوصيفة من الغنيمة () قبلَ قَسْمِها، فأتمها له النبيُّ
ند (2) (3)
وسئل أيضًا عن دليل بطلان صلاة المصلّي إذا استقبل النار. فقال: تبطل صلاته، قياسا على من يستقبلُ الصنم بصلاته؛ لأنَّ النار مما تُعبدُ مِن دونِ الله عل (4).
وسأل الشيخ جمعة () شيخه الخليلي عن دليل جواز التداوي بالخمر والحرام. فقال له: يجوز ذلك، قياسًا على أكل الميتة للمضطر).
(1) وردت الرواية في التمهيد بلفظ الفيء لا الغنيمة، وبينهما فرق؛ إذ الغنيمة ما نيل بعد قتال بخلاف الفيء الذي ينال بلا قتال، وإن كان في المسألة خلاف، فهناك من لم يفرق بينهما.
(2) رواه أحمد في قصة رواها ابن بريدة، ونصها: «عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي بُرَيْدَةُ قَالَ: أَبْغَضْتُ عَلِيًّا بُغْضًا لَمْ أَبْغِضُهُ أَحَدًا قَطُّ، قَالَ: وَأَحْبَبْتُ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ لَمْ أُحِبَّهُ إِلَّا عَلَى بُغْضِهِ عَلِيًّا. قَالَ: فَبُعِثَ ذَاكَ الرَّجُلُ عَلَى خَيْلٍ فَصَحِبْتُهُ مَا أَصْحَبُهُ إِلَّا عَلَى بُغْضِهِ عَلِيًّا. قَالَ: فَأَصَبْنَا سَبْيًا. قَالَ: فَكَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْعَثْ إِلَيْنَا مَنْ يُخَمِّسُهُ. قَالَ: فَبَعَثَ إِلَيْنَا عَلِيًّا، وَفِي السَّبْيِ وَصِيفَةٌ هِيَ مِنْ أَفْضَلِ السَّبْيِ فَخَمْسَ، وَقَسَمَ فَخَرَجَ رَأْسُهُ يَقْطُرُ فَقُلْنَا: يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا هَذَا؟ قَالَ: أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْوَصِيفَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي السَّبْيِ، فَإِنِّي قَسَمْتُ وَخَمَّسْتُ فَصَارَتْ فِي الْخُمُسِ، ثُمَّ صَارَتْ فِي أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ صَارَتْ فِي آلِ عَلِيٌّ وَوَقَعْتُ بِهَا. قَالَ: فَكَتَبَ الرَّجُلُ إِلَى نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: ابْعَثْنِي فَبَعَثَنِي مُصَدِّقًا. قَالَ: فَجَعَلْتُ أَقْرَأُ الْكِتَابَ وَأَقُولُ: صَدَقَ. قَالَ: فَأَمْسَكَ يَدِي وَالْكِتَابَ وَقَالَ: «أَتُبْغِضُ عليًّا؟» قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَلَا تَبْغَضُهُ، وَإِنْ كُنْتَ تُحِبُّهُ فَازْدَدْ لَهُ حُبًّا، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَنَصِيبُ آلِ عَلِيٌّ فِي الْخُمُسِ أَفْضَلُ مِنْ وَصِيفَةٍ، قَالَ: فَمَا كَانَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ بَعْدَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ عَلِيٍّ». رواه أحمد في مسند بريدة الأسليمي رقم (22967)، ورواه النسائي في سننه الكبرى باب الترغيب في حب من طريق ابن بريدة رقم (8428). (3) انظر الخليلي التمهيد، ج 8، ص 126 - 127 / الخليلي أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 63. (وفي النص تصرف واختلاف عما هو مثبت في التمهيد، وهذا ملاحظ في سائر النصوص التي نقلها المؤلف من الكتاب المذكور، ولعلها كانت من صدره لا من سطره).
:
:
(4) انظر الخليلي، التمهيد، ج 4، ص 99 / الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي، ج 2، ص 116. (ه) جمعة بن خصيف بن سعيد الهنائي (ق 14 هـ): فقيه وناظم للشعر، من ولاية سمائل، وقد أخذ العلم عن الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، ترك العديد من الآثار، منها: سيرة في الإمام عزان بن قيس، وشرح قصيدة سموط الثناء، وغيرهما. (انظر: السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين، ج 1، ص 119).
:
،
(6) انظر الخليلي التمهيد، ج 5، ص 345 / الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي، ج 2، ص 451 - 452. وفي التمهيد سؤال نظمي من الشيخ جمعة للمحقق حول حكم التداوي بالحرام.
69