مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ٧٤

مشكاة الأمل

وفي التمهيد: "في رجل له على آخر مائة درهم، ولم تكن له عليه بينة، فقال له: اشتري مني هذه النخلة بحقك، وإلا لم أعطك شيئًا. والنخلة تسوى خمسين درهما. فهل له عليه فضل؟ فلا

عليه

فضل له عليه؛ لأنَّه بالخيار، إن شاء اشتراها، وإن شاءَ تركها. / 41 / وليس ذلك بمنزلة مَن لَكَ مائة درهم فقال لك. فقال لك إن لم تأخذ مني دون حقك وإلا لم أعطك شيئا، فأخذت منه، فلك الفضل عليه.

قال الشيخ صالح بن عليّ): إذا أخذَ النَّخلة مختارًا لها، راضيا بها؛ فهو كما قال. وأما إذا أخذَها غير راضٍ بها، لكنّه أخذها على سبيل الانتصار؛ لأنَّه لا يقدر على أخذ حقه منه، أو يقدر على أخذه لوجود المنصف، لكنه جحده إيَّاه، ولا بيّنة له عليه، فالفضل هنا لازم عليه، قياسا على من انتصر من ظلمه.

ثم قال: ما تقول أيها الشيخ الخليلي في هذا؟ قال: هو غير بعيد من الصواب، لكنَّ غاية ما عندي أنْ تُقاس هذه المسألة على مسألة المرأة التي زوجها وليُّها بمن لم ترضَ به أن لو تُركَتْ على اختيارها، لكن أتمت التزويج مخافة الحرام. فأثبت الفقهاء تزويجها، وأجازوا معاشرتها، ولم يوجبوا لها الغير منه. فهذا قد قبل البيع مخافة أن يذهب ماله، مع تحكم البائع عليه. وتلك أتمت التزويج مخافة الحرمة، مع تحكّم الولي وتغلبه عليها، وكلاهما غيرُ واجد للإنصاف. والله أعلم

(2) "

وسئل الشيخُ / 42 / الخليلي - رحمه الله: هل يصح الشراء من عند الطباخين إذا سعَرَ

الحاكم البلد على الجزارين فيما بأيديهم من الأنعام؟ قال الشيخ الخليلي: لا أعلم جواز التسعير، وهو من صريح الظلم؛ وإن أجازه بعضُ قومنا جهالة وضلالة، فالشرعُ يُنكره، والعقل يُكبرُه. ولما أشير به على رسول الله صلى الله عليه وسلم تبرأ منه وقال: «أحب أن ألقى الله ولا عَلَيَّ لأحَدِ مظلمة)) (3).

(1) صالح بن علي بن ناصر بن عيسى الحارثي الشهير بالمحتسب (ت 1314 هـ): عالم وفقيه محتسب، ولد في المضيرب بالقابل، وقد أخذ العلم عن المحقق الخليلي، وعنه أخذ الشيخ السالمي رحمهم الله تعالى، له عدد من الآثار منها: أجوبته التي جمعت في كتاب عين المصالح، وعلم الرشاد في تفصيل الجهاد، وغيرهما. (انظر:

السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين، ج 1، ص 188)

،

(2) انظر الخليلي تمهيد قواعد الإيمان، ج 8، ص 7 - 9. (3) رواه أبو داود من طريق أبي هريرة باب في التسعير رقم (3450)، ورواه ابن ماجة من طريق أنس بن مالك باب من كره أن يسعر برقم (2200)، ورواه غيرهما.)

70