مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ٧٥

باب في القياس

فمقتضى الحكم إذا وقع يوما فإذا اضطر الحاكم هؤلاء الجزارين إلى بيع ما بأيديهم من الأنعامِ ليبيعوه على الطباخين بقيمة مسعرة عليهم قسرا قهرا؛ فحُكمُ الذبائح مغتصبة حرام، قياسًا حكم الميتة الحرام لا تحلُّ أبدًا إلا للمضطر.

على

لكن ليس هذا بإجماع، لما في ذبيحة المغتصب من النزاع. ولا يجوزُ الشراء من هذا اللحم؛ لعدم انعقاد البيع، ولوضوح بطله وفساده. وأما إذا علم المشتري رضا البائع فيما باع، وهو ممن يجوزُ عليه أمره؛ فلا تُحَرِّمُه موافقه ذلك التسعير الباطل، إلا إذا صح أن رضاه ذلك لم يكن إلا عن تقيّة أو حاجة دعته إلى البيع لأجل الضرورة، / 43 / ولو تُرك واختياره لم يرض به؛ فمختلف في هذا الرضا هل هو ثابت عليه قياسًا على مسألة المرأة التي زوجها وليها بمن هي له كارهة، إلا أَنَّهَا خَافَتْ أنْ تعاشره على الحرام، فأتمت التزويج، فحكم عليها الفقهاء ثبوت الرضا، وجواز المعاشرة، وعدم الغير لها.

وإذا لم يظهر من البائع سُخط ولا إنكار ولا رضا ولا طيبة نفس؛ فهو محلُّ الشبهة، وموضعُ الريبة لما عارضه مِن عِلَّةٍ توجب الشك، وتُفيدُ الوقوف؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لكل موقوف (1). ولقوله - عليه الصلاة والسلام - لوابصة: «استفتِ نفسَك يا وابصه وإن أفتوك وأفتوك» (2). ولقوله - عليه الصلاة والسلام -: دع ما يُريبُك إلى ما [لا]) يريبك).

وقيلَ: يمنعُ البيعُ مطلقا؛ لعدم انعقاده، ووضوح بطله وفساده

وقيل: إنَّ البيع أصل ثابت؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبوا﴾ [البقرة: 375] والتسعير عَرَضُ باطل مِن أعمالِ الجبابرة، والبائع مختارٌ في الأصل للبيع، محكوم عليه برضاه، ولا فكرة له على نفس البيع. وقد يحتمل عليه الرضا بالثمن لما فيه من المصلحة له فيه.

(1) العبارة في التمهيد بخلاف ما ورد هنا، ونصها: فهو محل شبهة وموضع ريبة لما عارضته من علة توجب الشك فيه وتفيد الوقوف في حكمه على رأي لأن كل مشكوك موقوف (انظر: الخليلي، التمهيد، ج 8، ص 12). (2) رواه أحمد في حديث وابصة رقم (17999)، ورواه الدارمي باب في التجار من طريق وابصة رقم (2729)، ورواه غيرهما. (3) سقطت لفظة «لا» من المخطوط الأصل، والصواب ما أثبتناه. (4) رواه الترمذي من طريق الحسن بن علي رقم (2518)، ورواه النسائي باب الحث على ترك الشبهات من طريق الحسن رقم (5711).

71