مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ٧٦

مشكاة الأصيل

وقد يحتمل / 44 / غير ذلك. فلمّا احتمل الحق والباطل في القضية الموجبان لجواز البيع وفساده، وحله وحرامه؛ فجوازه هو الأصل الثابت بكتاب الله تعالى؛ لقوله تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ البيع وحرم الربوا} [البقرة 3]. ولا ينتقل هذا الأصل بالاحتمال العارض له عن حكم أصله؛ لأنّ أصول الحق لا تنقلها العوارض المحتملة للحق والباطل، ولا يرفع اليقينَ إِلا يقين مثله، ومادامَتْ العوارض لا تفيد علم اليقين؛ فالجواز هو الأصل؛ لأنَّ الحق يعلو ولا يعلى عليه. والله أعلم.

وقال ابن بركة: قد اختُلِفَ في الحائض هل تَسْجُدُ سجدة التلاوة؛ لأنَّ التلاوة غير صلاة. وقيل: لا تسجد، قياسًا على الصلاة. فإذا بطل فرضُ الصلاة عنها لعلّة الحيض؛ فالسجدة أولى (2). وقال أبو حنيفة: لا تجب الزكاة على الصبي، قياسًا على الصلاة). وقال ابن بركة: لا يصح هذا القياس؛ لأنّ الزكاة عبادة مالية، والصلاة عبادة بدنية، فلا يصح القياسُ بينهما).

قلتُ: وقد استدل قوم برفع الزكاة عن الصبي بإعطاء القرين حكم المقارن، لا من جهة القياس. وإيضاح ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَاتُوا الزَّكَوةَ﴾ [البقرة: 43]، / 45 / فإنهم قالوا بوجوب التشريك في الحكم مطلقا. واستدلوا بهذا من الآية على رفع الزكاة عن الصبي كما رفعت الصلاة عنه.

وذهب بعض أصحابنا إلى إعطاء القرين حكم المقارن مطلقا، ما لم يقم دليل على أحدهما بحكم دون الآخر، فاستدلَّ على حرمةِ القِرَدَة بعطف الخنازير عليها في قوله تعالى: وَجَعَلَ مِنْهُمُ القردة والخنازير} [اة 10]؛ لأنه لو لم يكن القردة والخنازير سواء في

تخصيص

الحكم ما قرن بينهما. فلما قرنّ بينهما علمنا أنهما سواء في الحكم.

(1) انظر الخليلي، التمهيد، ج 8، ص 9 - 14. (النص) منقول بكثير من التصرف والاختصار).

(2) انظر: ابن بركة، الجامع، ج 1، ص 369.

(3) انظر: الكاساني، بدائع الصنائع، ج 2، ص 4 / الفرغاني، الهادية، ج 1، ص 95.

(4) انظر: ابن بركة، الجامع، ج 1، ص 369، ونص كلام ابن بركة: وأما من شبه الصلاة بالزكاة فغلط، لأن الصلاة عمل على البدن ليس لأحد فيه حق، والزكاة دين لقوم في ماله يخرجها هو، ويخرجها غيره بأمره».

72