مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ٧٧

باب في القياس

GMOD

وقال شيخنا السالمي: "لا يلزم من هذه المقارنة التشريك في جميع الأحكام، وإنما يلزم التشريك في الحكم المذكور في تلك الجملة بعينها، وهي هنا كونُ المخسوف بهم منهُم مَن جُعِلَ قردة، ومنهم من جعل خنازير. لكن يُستدل على تحريم القردة بجعلها في الخسة والخبث بمنزلة الخنازير، بدليل أنَّ الله و مسخ قوما على صورتهما. والمسخُ دليل الإهانة والنَّكال

واعلم أنَّه إذا تقارن أمران في كلام واحد، بطريقِ عطف الثاني على الأوّل، فإما أن يكونَ الثاني ناقصا لا يتم معناه إلا / 46 / بملاحظة المعطوف عليه، كـ (قام زيد وعمرو)، فالثاني منهما مشارك للأول في الحكم اتفاقا. وإما أنْ يكونَ الثاني كلاما تاما مستقلا بنفسه، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَآتُوا الزَّكَوةَ﴾ [البقرة: 43]، فإنّ الجملة الثانية لا تشارك الجملة الأولى في جميع أحكامها؛ لأنَّ المشاركة في الحكم إنما هي لنقصان المعطوف لو لم يشارك الأوّل في ذلك. وهذا كلام تام لا نقصان فيه، وهذا هو الصحيح.

وقال بعض قومنا بوجوب التشريكِ في الحكم مطلقا كما تقدم، واستدلوا من ذلك برفع الزكاة عن الصبي كما رفعتِ الصلاة عنه. (2)

قال ابن بركة: وأجاز أصحابنا تقديم الأذان في يوم الجمعة قبل وقته، قياسًا على أذانِ بلال في صلاة الفجر، ولم يجيزوه في سائر الصلوات (3)؛ لأنَّ الجمعة من لم يدركها فاتته، ولم تكتب له جمعة. ومن فاتته صلاة فأدرك والوقت حاضر صلاها جماعة. وقال رسولُ اللهِ إن بلالا يُوقِضُ نائمكم، ويردُّ غائبكم). فإنَّ هذه العلة موجودة في صلاة الجمعة؛ لوقت النوم والاشتغال فيها. والله / 47 / تعالى أعلم.

(1) انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 497. (2) انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 267.

(3) انظر: ابن بركة الجامع، ج 1، ص 441. ونص كلام ابن بركة وقال كثير من أصحابنا بإجازة الأذان قبل دخول الوقت لصلاة الجمعة والفجر؛ ووجه قولهم إن بلالا كان يؤذن بليل فردوا الجمعة قياساً على السنة من فعل بلال. (4) رواه البخاري بلفظ قريب من طريق ابن مسعود باب الأذان قبل الفجر رقم (621) بلفظ اليَرْجِعَ قَائِمَكُمْ، وَيُنَبِّة نَائِمَكُمْ»، ورواه مسلم في أن الصوم يحصل بطلوع الفجر رقم (1093)، ورواه غيرهما.

73