مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ٧٨مشكاة الأمل
فصل
أقيسة النبي]
وقاس رسول الله صلى الله عليه وسلم في كثير من الحوادث، منها ما رُوي عنه أنَّ امرأةٌ مِن خثعم قالَتْ: يا رسول الله؛ إنّ أبي شيخ كبير، لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة. وقد أدركته فريضة الحج، أفأحج عنه؟ فقال لها رسولُ الله: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضَيْتِه، أكنتِ قاضيةً عنه؟ قالت: نعم. قالَ: فَدَيْنُ اللهِ أحق»).
ويُروى أنَّ عمر بن الخطاب قال: يا رسول الله؛ إنِّي شَشْتُ وأنا صائم. فقال له رسول الله: «أرأيت لو مضمضت فاك، ثمَّ، محجته، أكنتَ مفطرًا؟ قال: لا. قال: فذاكَ ذاك» (2).
ويُروى أنه سئل عن بيع الرطب بالتمر، فقال: «أينقصُ الرطب إذا جَفٌ؟ قالوا: نَعَمْ. قال: فلا إذًا» (3).
وقد سئل عن قُبلة الصائم لزوجته، هل تُفسد الصوم؟ فقال: «أرأيت لو مضمضت بالماء ثم مججته، أكان ذلك مفسدا للصوم؟ فقال: لا. فقال: ذاك ذاك» (4).
(1) رواه الربيع بلفظ قريب جدا من طريق ابن عباس باب فرض الحج رقم (397)، ورواه البخاري باب الحج والنذر عن الميت من طريق ابن عباس أيضا رقم (1852)، ورواه غيرهما.
(2) رواه أبو داود من طريق جابر بن عبد الله باب القبلة للصائم رقم (2385)، ورواه الدارمي باب الرخصة في القبلة للصائم رقم (1765)، ورواه غيرهما.
(3) رواه مالك في الموطأ من طريق سعد بن أبي وقاص باب ما يكره من بيع التمر بالرطب رقم (765)، ورواه ابن حبان من طريق سعد باب العلة التي من اجلها نهي عن بيع المزابنة رقم (4997)، ورواه غيرهما.
(4) تقدم تخريجه، وهو نفسه المروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
74