مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ٧٩باب في القياس
ويُروى أنّ عائشة / 48 / أم المؤمنين كانَتْ تُوجِبُ إعادة الطهرِ من الكلمة الخبيثة (1)، وكانَتْ تُنكرُ على من ترك الغسل في الإكسال، وكانت تقول: «كيف أوجبوا (3) عليه الحد ولم يوجبوا عليه صاعا من ماء» (3).
قال أبو بكر - وهو من أصحابنا): إن دم الرعاف ينقض الطهارة، قياسًا على دم الاستحاضة؛ لأن دم الاستحاضة دم عرق، ودمُ [الرعاف] (5) دم عرق. وكذا قال أبو حنيفة: إنَّ دمَ الرعاف نجس، ينقض الطهارة، قياسًا على دم الاستحاضة. قال مالك: إن دم الرعاف لا ينقض الطهارة؛ لأن مخرجه مخرج الطهارة، بخلافِ دمِ الاستحاضة، فإنَّ مخرجه مخرجُ النَّجاسة.
=
وقال: «من أعتق شقصًا في عبد له فيه شركاء؛ قوم عليه». فقاس المسلمون الأمة على العبد في العتق والتضمين؛ لاستواء العلة في الحكم.
(1) أخرج ابن أبي شيبة عن عائشة بلفظ يَتَوَضَّأُ أَحَدُكُمْ مِنَ الطَّعَامِ الطَّيِّبِ وَلَا يَتَوَضَّأُ مِنَ الْكَلِمَةِ الْخَبِينَةِ يَقُولُهَا لِأَخِيهِ» باب الوضوء من الكلام الخبيث والغيبة رقم (1426)، ورواه البيهقي في شعب الإيمان (فَصْلٌ فِيمَا وَرَدَ مِنَ الْأَخْبَارِ فِي التَّشْدِيدِ عَلَى مَنِ اقْتَرَضَ مِنْ عِرْضِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ شَيْئًا بِسَبِّ أَوْ غَيْرِهِ) رقم (6297)، والظاهر أنه على سبيل الاعتراض ممن يرى وجوب الوضوء من الطعام الطيب ولا يراه في الكلمة الخبيثة. (2) في هذا الموضع انتهت النسخة (ب) من الكتاب، وهو ما توقف عنده محقق هذه النسخة عامر بن خليفة الرحبي، وقد أشرت إلى ذلك عند بيان منهج التحقيق.
(3) لم أقف عليه مرويا عن عائشة أم المؤمين -رضي الله عنها، وقد رواه عبدالرزاق عن علي بن أبي طالب بلفظ فيوجب الحد، وَلَا يُوجِبُ عَلَيْهِ صَاعًا مِنْ مَاءٍ؟ " باب ما يوجب الغسل رقم (955)، وروى البيهقي بلفظ "ما أَوْجَبَ الْحَدَّ أَوْجَبَ الْغُسْلَ" عن علي باب ما يوجب الغسل برقم (1396).
(4) المثبت في كتب الأثر التي حكت كلام أبي بكر أنه أبو بكر الأصم (ت 201 هـ)، شيخ المعتزلة، قال عنه الذهبي: الذهبي: "كان دينا، وقورا، صبورا على الفقر، منقبضا عن الدولة، إلا أنه كان فيه ميل عن الإمام علي، .. له: تفسير، وكتاب خلق القرآن، وكتاب الحجة والرسل، وكتاب الحركات .. وأشياء عدة " (ينظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 9، ص 402). وقد نقل كلامه الذي حكاه المؤلف - ابن بركة كما حكى قولي مالك وأبي حنيفة. ينظر: ابن بركة، الجامع، ج 1، ص 112).
(5) كتب في الأصل المخطوط دم الاستحاضة» وهو تكرار ظاهر، وقد وضعنا مكانها لفظة الرعاف إذ إن السياق يقتضيها. (6) رواه مالك في الموطأ بلفظ قريب من طريق عبد الله بن عمر باب من أعتق شركاله في مملوك رقم (1)، ورواه البخاري بلفظ آخر من طريق ابن عمر باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل رقم (2491)، ورواه مسلم وغيره من أصحاب السنن.
Vo