مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ٨١باب حكم العلة
باب حكم العالج
والعلة لغة المرضُ والعلامة الدالة على وجودِ الحكم، وهي نوعان: شرعيَّةٌ وعقليَّةٌ. فالشرعيَّةُ غير موجبة لمعلولها، وإنما هي أمارة عليه، كالزنّى أمارة تدلُّ على وجوب الحد، والسرقة أمارة تدلُّ على وجوب القطع، وشُرْبُ الخمر أمارة تدلُّ على وجوب الجلد، كما دل المتحرّك على وجوب الحركة.
أما العلة العقلية فهي موجبة للحكم، كالحركة موجبة لكون المحل متحركا، بخلاف العلّة الشرعية، فهي علامة لوجودِ الحكم، ليست موجبة له، وإنما هي أمارة تدلّ عليه أيضا، فالحركة لا تُعلم إلا: بعد العلم بحصولِ الجسم متحرّكا، بخلافِ العلّة الشرعية فإنّها معلومة قبله؛ لأنا لا نعلم وجوب الحد على الزاني والشارب والسارق إلا بعد علمنا بوقوع الزنا والشرب والسرق.
وعرّف الأصوليون العلة الشرعية بأنها: وصف ظاهر منضبط مجاوز). (3)
فالمراد بـ"الوصف" هو المعنى القائم بالموصوف.
والمراد بـ" الظاهر" ما كان من أفعال الجوارح، كالقتل علةٌ للقود، والجرح علةٌ للقصاص، والزنا علة للحد.
والمراد / 51 / بـ"المنضبط" الوصف المستقر على حالة واحدة، فيخرجُ غير المستقر، كالمشقة في السفر، فإنَّها تختلف باختلاف الأحوال، فحاله الفقير الذي لا يجد زادا ولا راحلةً أشقُ وأصعب من حالة الملك والغنيّ، لكثرة آلاتهما وتوافر أسبابهما.
(1) قال الإمام السالمي في شمس الأصول:
وصفة العلة وصف ظاهر منضبط مجاوز لا قاصر
(انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 159).
(2) ينظر: الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، ج 3، ص 270 / التفتازاني، شرح التلويح على التوضيح، ج 2، ص 128.
VV