مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ٨٢

مشكاة الأصل

والمراد بـ"المجاوز" الوصف المجاوز عن محلّ الحكم، كالإسكار، فإنه وصف موجود في غير الخمر، وكالطعم والكيل، فإنّهما وصفان موجودان في غير البر، فيخرج بذلك الوصف الذي لا يتجاوز عن محل الحكم، كالنقد في الذهب والفضة، فإنّه لا يتعدّاهما، ولذلك سُمِّي التعليل به علة قاصرة.

مطلقا،

وفي التعليل بالعلة القاصرة ثلاثة مذاهب جوازها مطلقا، وهو مذهب الجمهور. وعدم جوازها وهو مذهب البعض. وجواز التعليل بالمنصوصة دون المستنبطة. وإلى الجواز ذهب الشيخ السالمي في الطلعة)، محتجا أنّها إذا وردَتْ في المنصوص فلا مانع من أن ترد في المستنبطة. وقد نصَّ القرآن عليها بقوله تعالى: وَأَقِمِ الصَّلَوَة إِنَّ الصَّلَوَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ} [العنكبوت: 45]. قال ابن بركة: / 52 / وكذا قوله تعالى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِى لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذكر اللَّهِ وَذَرُوا البيع ذلكم خير لكم إن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) (الحمد).

فصل

في شروط العلة

وللعلة شروط منها: كونها موجودة في محلّ الحكم، إذ لا يصحُ التعليلُ بوصفِ غيرِ موجود في محل الحكم، كأن يقول أحدٌ: حُرِّمَت الخمر لكونها جامدة؛ لأنَّ الخمر من المائعات،

والجمود وصف غير موجود فيها.

(1) انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 161.

(2) انظر: ابن بركة، الجامع، ج 1، ص 381. ونص كلام ابن بركة: فإن قال قائل: ما العلة في النهي عن استعمال إهاب الميتة إلا بعد الدباغ، وهو إنما يوضع به ملح أو رماد أو تراب، ويجعل في الشمس، وما الذي نقل هذا من غير ما حكي عنه؟ قيل له: التعبد قد ورد بذلك، وقد يرد الشرع على إيجاب فمنه بألفاظ، ومنه مالا يعقب بألفاظ، وما عقب بألفاظ قد لا يكون علة وقد يكون علة. فأما ما يكون علة فقوله عز وجل: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذكرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) [الجمعة: 1]، فكان ما عقب به من ذكره [خير لكم] علة لما رغب».

78